لأنه يقال : لا إشكال في أنّ هذه الواجبات ثابتة في الشريعة ، والظاهر أنها من باب التخصّص لأدلة العسر لا التخصيص ، إذ أدلة العسر والحرج والضرر لا تشمل ما وضع شرعاً في موردها كالخمس والجهاد ونحوهما .
نعم إذا صارت عسرة فوق القدر المتعارف يكون المحكّم فيها دليل العسر ، لأن أدلّتها منصرفة إلى المتعارف .
وأما الثلاثة الأخر فهو السبب في ذلك ، فيكون كما ذكرناه في ضرر مالي سببه هو ، ودفع العسر منصرف عنه فليس من باب التخصيص ، بل من باب التخصّص .
وكذلك حال الديات وإن لم يكن على المرتكب كالعاقلة فإنه من الحرج أو الضرر لا من العسر وحالها حال الخمس والزكاة والكفّارات وما أشبه .
وكما أنّ دليل العسر رافع للأصل فهو رافع للجزء أيضاً ، فإذا كان لهما بدل فهو ، وإلّا بقي الأصل بلا جزء أو شرط أو مع مانع أو ما أشبه ، فالوضوء العسري مرفوع كما أنّ المسح على البشرة في الشتاء القارص الذي يسبب عسراً مرفوع أيضاً إلى البدل وهو المسح على العمامة ، كما ورد بذلك النصّ والفتوى .
وكذلك يرفع القضاء إذا كان عسراً كما يرفع الأصل ، كما عرفت في قضاء الجاهل صلاته وصيامه .
وهل يرفع الوضع كما يرفع التكليف عند من يراه ؟ الإطلاق يقتضي ذلك ، كما إذا صارت على جلده جلبة في أثر الجرح مما رفعه حرج عليه ، فإذا قلنا : برفع العسر النجاسة ، غَسله أو مسح عليه ، وإذا قلنا : بالعدم وضع فوقه الجبيرة .
وبذلك يظهر حال ما إذا كان الماء يضرّ بعض جسمه في الوضوء أو الغسل
الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤٩