تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والمعاملات ونحوها من القيود والشروط ، فإن الإنسان مسلّط على نفسه وماله في غير المذكورات . ومثل المال : الحق ، ولذا فهو مخصّص بقانون ( لا ضرر ) أيضاً ، لأنه ثانوي ، والقاعدة أولية ، وهي واردة أو حاكمة عليه ، ولذا لا حق له فيما يزعج الجيران ، كأن يقيم في داره مصنعاً أو مَدْبَغاً أو يسقي الحديقة ماء غزيراً ممّا يؤثّر على حائط جاره أو ينصب ما لَه صوت مزعج ، أو ينشر الرائحة المؤذية لهم ، أو يسبّب جريان الماء من داره إلى سردابهم ، أو يزعج إسماعهم بأصواته المنكرة أو ما أشبه ذلك . وكذلك الحال أن يرفع بناء حائطه بحيث يسدّ الهواء أو الضياء عن جاره ممّا يعدّ ضرراً عرفاً . ولم يُعلم وجه قول بعضهم بالتعارض بينهما أو نحو ذلك ، وحيث تكلّمنا في ذلك في ( الفقه ) وفي قاعدة ( لا ضرر ) فلا داعي إلى تكراره . وإذا اختلف المالك والجار في أنه ضرر أو لا ؟ كان المرجع أهل الخبرة . ولو كان ضرر ثمّ شكّ فيه من جهة بعض التغييرات بما لا يكون من تبدّل الموضوع كان مجرى الاستصحاب ، وكذلك العكس . كما أن قاعدة الأهم والمهمّ تتقدّم على قاعدة التسلّط ، فلو كان هناك غريق واحتاج إنقاذه إلى التصرّف بحبل الغير جاز ، للقاعدة ، وإن لم يرض المالك . نعم لا يبعد أن يكون له أجرته من بيت المال أو غيره جمعاً بين الحقّين . وكذلك يقدم قانون الإلزام على قاعدة التسلّط ، فإذا لم يره الكافر أو المخالف حقاً أو مالًا لم يشمله ( الناس مسلّطون ) تخصيصاً على ما تقدّم الإلماع إليه .