تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
التالي علي سبيل التدريج ، ولا ريب في أن وجود كل شئ بحسبه ، فوجود القار لا بد وان يكون قارا ، ووجود الفار لا بد وان يكون فارا غير قار ، والباحث عن حقائق الأشياء والطالب لنيل الواقع وادراكه لا بد وان يطلب لكل شئ نحو وجوده دون وجود غيره ، ففي كل الأمور التدريجية - لا سيما الزمان بتحقق مباديها وأوائلها يصدق بالحقيقة العقلية ذلك الشئ ، فأول الزمان زمان وثانيه زمان وهكذا ، وأول اليوم يوم وأول السفر سفر وأول الحركة حركة ، ولولا ما ذكرنا لما تحقق الأمر التدريجي ، إذ لو لوحظ الأجزاء ولم يلحظ ذلك الوجود الواحد الفار والأمر الوحداني فالجزء الأول إذا وجد لم توجد الأجزاء الباقية ، فلا يصدق ذلك الشيء التدريجي والجزء الثاني إذا وجد انعدم الجزء الأول والأجزاء الأخر بعد غير موجودة فلا يتحقق ذلك الشئ ، وهكذا إلى أن يتحقق الجزء الأخير ، وحينئذ يكون ما عداه غير موجود بل كان موجودا ، وإذا ارتفع الجزء الأخير أيضا ارتفعت الأجزاء بأسرها ورمتها وجمتها ، فأين ذلك الشيء الموجود التدريجي . والحاصل ان النظر إلى الأجزاء وتجزية الأمر التدريجي من أغاليط الوهم وأكاذيبه وليس دقة عقلية ومداقة فلسفية . مع أنه لو كان دقة عقلية فلا ريب في أنه ليس بناء الأحكام الشرعية على التدقيقات العقلية وهذا واضح . ولا ريب في انه يصدق عرفا اليوم بمجرد وجود أول جزء منه ، فيقال وجد اليوم الكذائي ، وليس المراد وجد جزء منه ، وفي الدعاء « أسألك هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » فلو لوحظ ذلك الجزء من يوم العيد الذي هو موجود حين قراءة هذا الدعاء فهو ليس بعيد بل جزء عيد وسائر الأجزاء غير موجودة .