وبالجملة فالذي ذكرناه واضح عقلا وعرفا ، فإذا تحققت هذه المقدمة العظيمة الجدوى كثيرة النفع فنقول : المستدل في الصلاة مثلا حين طرو المانع الاحتمالي انها كانت صحيحة سابقا مشكوكة الصحة لاحقا فنستصحب الصحة ، فأركان الاستصحاب كلها متحققة . ومحصل كلام المصنف قدس سره في رده ان المقصود من استصحاب صحة الصلاة مثلا ان كان صحة الأجزاء المأتي بها بعد طرو المانع المحتمل فهو وان لم يكن مثبتا ، إذ ليس صحة الأجزاء المأتي بها الا صحة الصلاة ، إلّا انه غير مجد ، لأن البراءة انما تحصل بفعل الكل ، وان كان المقصود اثبات عدم مانعية الطارئ أو صحة بقية الأجزاء أو الكل بمعنى الآحاد بالأسر لا الكل المجموعي فإنه المستصحب لا اثره والمثبت به لا الثابت ، فالأصل بالنسبة إليها مثبت وليس بحجة .
ووجه كونه مثبتا وملزوما لها واضح ، إذ صحة الصلاة التي هي المستصحب ملازمة لهذه الأمور وان لم يكن صحة الأجزاء المأتى بها وان كانت محرزة وجدانا فضلا عن كونها محرزة بالأصل غير ملازمة لها .
وبعبارة أخرى : لا ملازمة واقعا ولا ظاهرا بين صحة الأجزاء المأتى بها وهذه الأمور .
وبهذا البيان الواضح المنار لاح ما في كلام شيخنا المعظم « قده » في رسالة البراءة وفي رسالته الاستصحابية ، حيث زعم أن المستصحب هو صحة الاجزاء المأتي بها ، فأورد قدس سره انه لا مجال لاستصحابها ، إذ يعتبر في الاستصحاب اليقين السابق والشك اللاحق ، وهنا وان كان يقين سابق إلّا انه ليس فيه شك لا حق ، إذ الأجزاء المأتى بها وقعت صحيحة فيستحيل ان تنقلب عن شأنها .
ومع الغض عن ذلك وجريان الاستصحاب لا ملازمة واقعا
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 73
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٧٣