عن كونه هذا الأمر المتعلق ، فالأمر موقوف على الموافقة المفهومية التي يكيفها الأمر المفهومي ، وهي لا تتوقف على هذا الأمر . نعم الموافقة المصداقية متأخرة عن هذا الأمر وموقوفة عليه ، فاحتفظ به فإنه نفيس .
وأما ما أجاب به شيخنا الأعظم قدس سره على ما في تقريرات بحثه لبعض الأعاظم عن المحذورين فلا يخلو عن النظر ، قال : والجواب ما تقدم مرارا من أن المراد من الصحة المعتبرة في المقام ، وعليه فلا تكرار ولا دور .
نعم يرد ذلك فيما إذا كان المراد من الصحة موافقة الأمر - انتهى .
وأشار بقوله « ما مر » إلى ما ذكره سابقا بقوله : ليس المراد به - يعنى بلفظ الصحيح - ما هو المنسوب إلى الفقهاء من أن الصحيح ما اسقط القضاء ، أو إلى المتكلمين من أنه ما وافق الشريعة ، إذ الصحة على الوجهين من الصفات الاعتبارية المنتزعة عن محالها بعد تعلق الأمر بها ، ولا يعقل ان يكون داخلا في الموضوع له ، بل المراد به الماهية الجعلية الجامعة للاجزاء والشرائط التي لها مدخل في ترتيب ما هو الباعث على الأمر بها ويعبر عنه بالفارسية بدرست - انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه مضافا إلى ما ظهر من كلامنا من امكان اخذ الموافقة المفهومية في الموضوع له والذي لا يعقل اخذه فيه هو المصداقية ان ما ذكره لا يلائم مذاقه قدس سره من تبعية الأحكام الوضعية للاحكام التكليفية .
بيان هو ان الجامعية للأجزاء والشرائط موقوفة عليهما ، وحيث إن الأجزاء والشرائط مأخوذان مع الوصف العنواني فهما موقوفان على الجزئية والشرطية وحيث إن المفروض ان الأحكام الوضعية تابعة ومنتزعة فلا جرم تتوقف الجزئية والشرطية على الأمر . وهذا دور ، غاية الأمر وقصواه انه مضمر .
ان قلت : ان الدور نوعي ، لأن الأحكام التكليفية التي هي موقوفين عليها للجزئية والشرطية هي الخطابات الأصلية المتعلقة بالأجزاء والشرائط
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 62
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٦٢