تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ان يراد الماهية المطلقة الصحيحة اية ماهية كانت - وبعبارة أخرى الشيئية العامة الصحيحة - فلا ريب في أن المعنى المتصور الموضوع له وان كان منضبطا إلّا ان هذا المعنى من المعقولات الثانوية الفلسفية ، والصلاة وأمثالها من المعقولات الأولية ، فلا يكون هذا المعنى معنى لفظ الصلاة وأمثالها ، مضافا إلى أن هذا المعنى أعم من معنى الصلاة فلا يكون معنى لها . وإما ان يراد الماهية الحاصلة الصحيحة التي هي من المعقولات الأولية - وبعبارة أخرى ماهية الصلاة صحيحة مثلا - فالمعنى لا يكون منضبطا ، فان ماهية الصلاة غير منضبطة ، مضافا إلى أنه لا وجه لاعتبار الصحيحة وهي من المعقولات الثانوية الفلسفية ، والعناوين الثانوية الانتزاعية قيد المعنى لفظ الصلاة مثلا كما لا يخفى . وان كان المراد الصحيحة المصداقية فيكون المعنى ماهية الصلاة مثلا التي هي مصداق لتمامية الاجزاء والشرائط والصحة ، فهو وان كان سالما من محذور اعتبار المعقول الثانوي في المعنى الذي هو معقول أول إلّا انه غير منضبط ، إذ مصاديق الصحة مختلفة غاية الاختلاف بحسب أحوال المكلف من السفر والحضر والاختيار والاضطرار والتمكن وعدمه ، بحيث لا يكون جامع ضابط . بل انا أقول : إذا كان للصحيحي جامع ضابط كالصحيحة مثلا فليكن للأعمي ، لأنه لا ريب في انه إذا كانت الصحيحة معنى متعقلا منضبطا كانت الفاسدة - وهي عدم الصحيحة وعدم الملكة أيضا - معنى منفعلا منضبطا ، لأن تعقل اعدام الملكات والقينات وانضباطها بتعقل ملكاتها وانضباطها ، فإذا كان القسمان - وهما الصحيحة والفاسدة - منقطعين منضبطين كان المقسم لهما وهو الأعم كذلك ، وهو ظاهر لأن الخاص لا ينفك تحققا وتعقلا من العام والمقيد عن المطلق بل هو هو ، فإذا كان العام والمطلق غير متعقل ولا منضبط كيف يكون الخاص والمقيد متعقلا منضبطا ، وهو
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 50 | الشيخ أحمد الشيرازي