بأن الشارع انما لم يسلك في أوضاعه - على تقدير ثبوتها - مسلكا آخر غير ما هو المعهود من أنفسنا في اوضاعنا . ولكنه واضح الاندفاع ، وادعاء القطع عهدته على مدعيه .
ولا ريب في أن الأفعال الصادرة عن المختارين معللة بأغراض ودواع غير منضبطة لا يطلع عليها غالبا غير علام الغيوب ، فمن اين يعلم أن الداعي الذي دعانا إلى الوضع للصحيح هو الذي دعا الشارع إلى الوضع له .
ان قلت : لأن حكم الأمثال فيما يجوز واحد . قلت : لا نسلم ان هذا مقتضى المثلية ، بل مقتضاها ليس إلّا الصدور لداع ، واما الصدور لهذا الداعي أو لذلك الداعي فهو مقتضى الشخص لا النوع ، فلم يبق الا الاستقراء الناقص أو القياس الفقهي الذي هو تمثيل ميزاني بلا جامع بل مع الفارق ، بداهة انا لا نحتاج غالبا في المركبات العرفية أو العادية الا إلى التعبير عن صحيحها بخلاف المركبات الشرعية حيث إن لها شرائط وموانع كثيرة ، ومعلوم ان المشروط بوجود شيء أو عدمه لا يكون إلّا الأعم ، لأن الوجدان للشرط الوجودي والعدمي الذي هو الصحيح لا يكون مشروطا بذلك الشرط وإلّا لتأخر الشيء عن نفسه .
وبالجملة المقصود انه في المركبات الشرعية يكثر الاحتياج إلى التعبير عن الأعم بخلاف غيرها من المركبات .
وفيما ذكره قدس سره أخيرا - وهو أن يكون الباقي مما يترتب عليه ما يترتب على التام - نظر واضح ، إذ لا يعقل ان يترتب على الجزء ما يترتب على الكل وإلّا كان ما فرضناه جزءا آخر للكل غير جزء ، وهذا خلف أو انقلاب أو اجتماع للنقيضين كما لا يخفى .
واما مثال الاجماع فلا يخفى ان اتفاق جماعة من الأمة إذا كان كاشفا عن قول الحجة فيكون انضمام اتفاق جماعة أخرى منها إليهم لغوا غير مفيد
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 46
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٤٦