تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والالتفات اليه ، فهو مجاز عقلي - انتهى . توضيح الاندفاع : ان الحاجة كما انها ماسة إلى التعبير عن الصحيح كذلك ماسة إلى التعبير عن الأعم ، كما اذعن به في قوله « فان الحاجة ماسة إلى التعبير عن المراتب الناقصة أيضا » مضافا إلى عدم ملائمة اجزاء الكلام ، فان الظاهر من قوله « قضاء الوجدان » كون هذا الحكم من الوجدانيات ، ومن قوله « بعد تتبع أوضاع المركبات » كونه استقرائيا ، ومن قوله « فإنه هو الذي يقتضى حكمة الوضع » كونه نظريا برهانيا . ولا يخفى ما بينها من التهافت ، لأن الوجدانيات قسم من قسمي المشاهدات ، وهما الحسيات والوجدانيات ، والمشاهدات قسم من الأقسام الستة للضروريات ، وهي البديهيات الأولية والمشاهدات والفطريات والتجربيات والمتواترات والحدسيات . والاستقراء فيما نحن فيه لا شبهة في أنه ناقص لأن الموارد المستقرأ فيها هي ما عدا المركبات الشرعية وألفاظها ، وهما بعد مشكوكتان يراد بالاستقراء تبيين حالهما ، فلا يفيد هذا الاستقراء لكونه ناقصا إلّا الظن ان أريد تبيين حال الأوضاع الشرعية . وان أريد استعلام حال وضعنا فلا معنى لاستعلامها بالاستقراء ، بداهة ان اوضاعنا غير خفية علينا حتى يستعلم بالاستقراء . ومقتضى التعليل بقوله « فإنه هو الذي يقتضي » الخ ، كون الحكمة - وهي مساس الحاجة - واسطة في الاثبات ولم الاثبات لكون الوضع للصحيح ولا ريب في أنه واسطة للثبوت أيضا ، فيكون الحكم برهانيا . اللهم إلّا ان يراد بالوجدان المعنى اللغوي ، فيبقى التهافت بين الأخير كما لا يخفى . ومع الغض عن ذلك كله نقول كما تفطن به « قده » في تتمة كلامه التي لم ننقلها : ان ما ذكر لا يقضى بكون وضع الشارع لتلك الألفاظ مطابقا لما نجده من أنفسنا ، وان أجاب قدس سره عن هذا بأنا نقطع