ان هذه الإرادة ليست بإرادة وإلّا لتسلسلت الإرادات ذاهبة إلى غير النهاية .
« والثاني » - إرادة وقوع ذلك الشيء من أحد وطلبه منه ، بأن يكون الظرف متعلقا بالإرادة . وبعبارة فارسية يكون الطلب من أحد « خواستن از كسي » ، وهذا المعنى بلا شبهة يكون فعلا اراديا مسبوقا بالإرادة ، إذ لا ريب في أن الآمر يريد الطلب والإرادة من أحد ثم يطلب ويريد وينشئها ويوقعها ويحدثها ، ولا ريب في أن هذا النحو من الإرادة قد ينفك عن ذلك الضرب الآخر منها ، وذلك كما في الأمثلة التي ذكرت من مثال الآمر المريد لاظهار عذره وآمر الكافر بالايمان وغير ذلك .
ومعلوم انه في مورد اظهار العذر لا يكون مريدا لوقوع ذلك الشيء لمنافاته لغرضه ومع ذلك يطلبه من العبد ، فالمصلحة لوقوع الطلب موجودة ولكن وقوع ذلك الشيء المطلوب ليس فيه مصلحة بل فيه مفسدة لمنافاته لغرضه وهذا بخلاف الجائع العزيز النفس ، حيث إن المصلحة في حصول الطعام موجودة وليست متحققة في طلبه بل فيه المفسدة لمنافاته لعز النفس ومناعتها .
والحاصل ان الإرادة التي نقول بعينية الطلب لها هو النحو الثاني منها ولا ريب في تحققه ووجوده حتى في الأوامر الاختيارية ، واطلاع المأمور على غرض الآخر وان كان يخرج الأمر عن الاختيار إلّا انه لا اثر له في تحقيق الأمر والطلب ، فالأمر امر حقيقي مطلقا وان كان في صورة اطلاع المأمور على غرض الأمر لا يحصل الغرض أحيانا .
وبهذا البيان الواضح المنار والتبيان الساطعة الأنوار ظهران في صورة تعلق الظرف بالإرادة الإرادة وان كان لها مفعول به إلّا ان المفعول به إلّا ان المفعول به لها ما تعلق به هذا النحو من الإرادة الذي مؤداه بالتعبير الفارسي بخواستن از كسي ، لا ما تعلق به ذلك الضرب الآخر من الإرادة هذا محصل مرامه قدس سره .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 192
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٩٢