الممتنع ولو كان ممتنعا غيريا وبالاختيار يمتنع ان يكون وجوده متعلقا لإرادته تعالى بالنحو الأول من الإرادة ، إذ بعد ما تعلقت ارادته عزّ شأنه بذلك الممتنع فاما ان يقع ذاك الممتنع أو لا ، فعلى الثاني يلزم تخلف الشيء المراد عن ارادته ، وعلى الأول يلزم الخلف حيث فرضناه ممتنعا فصار واجبا - فافهم .
قوله « قده » : ان الإرادة على قسمين - الخ .
حاصله ان الإرادة التي تمتنع في حق ايمان الكافر هي الإرادة التكوينية إذ لو أراد اللّه تعالى ايمانه إرادة تكوينية لساق أسباب وجوده وعلل تحققه ومبادئ حصوله ، ومن المعلوم الواضح انه بعد ما تحققت المبادئ والعلل القريبة والبعيدة يستحيل تخلف المعلول ضرورة ، فكأن الواجب تحقق ايمان الكافر ، فلما كان غير متحقق يستكشف به عن عدم المبادئ والإرادة ، إذ عدم المعلول واسطة في اثبات عدم العلة ، كما أن عدم العلة واسطة في ثبوت عدم المعلول ، إذ علة العدم عدم . وبالجملة يعلم أنه لو لم يتحقق منه عزّ اسمه إرادة تكوينية بالنسبة إلى ايمان الكافر ، واما الإرادة التشريعية التكليفية فهي لما كانت راجعة إلى الرضا بالفعل وحبه فهي متحققة بالنسبة إلى ايمان الكافر ، إذ هو تعالى يحب ايمانه ويرضاه ، ولا يستلزم من حبه تعالى ورضاه به وقوعه ، والإرادة التي الطلب عينها هي بهذا المعنى ، وعدم تحقق الايمان من الكافر لا ينافي تحقق هذا النحو من الإرادة . هذا بيان مرامه قدس سره .
وفيه انه لا يلزم ان يكون في الطلب والأمر الرضا بوقوع الفعل ومحبوبيته كما صرح به آنفا ، وجعل الأوامر الامتحانية أوامر حقيقية لا أمرا صوريا ، مع أن الآمر لا يحب وقوع الفعل ولا يرضاه لمنافاته لغرضه ،
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 194
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٩٤