فهذا الكلام منه مع أنه مناقض صريح لما سبق منه مخالف للواقع ، حيث إن من المعلوم المحقق مع أنه لا يلزم في الأمر والطلب أن يكون المصلحة في المأمور به والمطلوب بل يكفي وجودها في الأمر والتكليف دون المأمور به والمكلف به ، فما ذكره « قده » مغالطة ناشئة من سوء اعتبار الحمل ان جعل الأمر الذي هو الإرادة التشريعية التكليفية هو الإرادة من شخص بضميمة كون الفعل محبوبا ومرضيا ، ووجه كونه من باب سوء اعتبار الحمل انه قد اخذ مع الشيء ما ليس منه ، إذ ليس كون الفعل محبوبا مرضيا مأخوذا في الأمر . أو مغالطة ناشئة من اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ان جعل الأمر التكليفي التشريعي عبارة عن محبوبية الفعل الرضا به ، ووجه كون المغالطة من باب اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ان الرضا بالفعل ومحبوبيته ليس معنى الأمر قد يقارنه فجعل الأمر عبارة عن ذلك المقارن وهذا بخلاف المغالطة على الوجه الأول حيث جعل المقارن والمقترن به معنى الأمر ، فكان الأولى بل الصواب ان يفسر الإرادة التشريعية التكليفية على النحو الذي فسر الإرادة التي الطلب عينها بأن القول ليس مفادها إلا الطلب من شخص ، وهذا المعنى لا يلزم وقوع المطلوب في الخارج بل لا يلازم الرضا به ومحبوبيته ، وان تحقق الرضا والمحبوبية فهو من باب المقارنة والصحابة الاتفاقية لا من جهة اخذهما في الأمر والطلب .
فيصير محصل الجواب عن مسألة امر الكافر انه طلب منه الايمان تشريعا بهذا المعنى الذي أشرنا اليه الغير الملازم لكون الفعل محبوبا وان كان في المثال المذكور محبوبا ولم يرد منه تكوينا ، وهذا معنى ما ورد قريبا من هذا المضمون انه تعالى أمر إبليس بالسجود ولم يشأ ولو شاء لسجد ، ونهى آدم عن اكل الشجرة وشاء ولو لم يشأ لم يأكل ، يعني انه عزّ اسمه أمر إبليس بالسجود تشريعا ولم يشأ تكوينا ، ونهى آدم عن أكل الشجرة تشريعا وشاء تكوينا - فافهم
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 195
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٩٥