ليس لازما مساويا للندب بل يتحقق في الوجوب أيضا ، فالانصاف ان الرواية لا دلالة فيها على ما رامه المستدل أصلا . نعم لو قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتوا إن شئتم تمت الدلالة - فافهم واغتنم .
قوله « قده » : كون الأمر للندب وهو غير الصيغة .
فيه انه مناف لما ذكره سابقا من أن مدلول الصيغة المجردة عن القرائن الصادرة عن العالي يسمى في العرف واللغة امرا .
قوله « قده » : فبأن المقصود بيان - الخ .
يعنى ليس المراد بكون الوجوب بالشرع هو كون الشرع واضعا الصيغة للدلالة على الوجوب حتى ينافي المدعى ، بل المراد كون الشرع وصدور الصيغة عنه شرطا لدلالة الصيغة على الوجوب بعد ما كان المقتضي للدلالة هو الوضع اللغوي ، بتقريب ان واضع اللغة وضع الصيغة للدلالة على طلب الفعل مع المنع من النقيض والترك ، فيكون ذلك الوضع مقتضيا للدلالة على الوجوب المصطلح - اعني ما يستحق تاركه العقاب - فإذا انضم إلى ذلك المقتضي ذلك الشرط - وهو الصدور عن العالي الذي هو الشارع - تتحقق العلة التامة للوجوب المصطلح ، فالصيغة بالوضع اللغوي تدل على الوجوب المصطلح ، غاية الأمر وقصواه ان الصدور عن العالي والشارع شرط . هذا مرامه قدس سره .
ولكن الأنسب ان يقال في الجواب ان الوجوب الذي قلنا إنه يثبت بالشرع هو الوجوب المصطلح ، والذي نريد اثباته بحسب اللغة هو مطلق الالزام والحتم فلا منافاة وتناقض . وبهذا يندفع التنافي وان قيل بوضع الشارع الصيغة للوجوب المصطلح دون واضع اللغة كما لا يخفي - فافهم واستقم .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 187
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٨٧