تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
« ان اللّه كتب عليكم » الخ ، فقام عكاشة - ويروى سراقة - ابن مالك فقال : أفي كل عام يا رسول اللّه ، فأعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثا فقال : ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم ، واللّه لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم ، وانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه . ومقصوده قدس سره من بعض الاحتمالات الذي لا يساعد عليه صدر الرواية - على ما سيصرح به في مبحث التكرار - هو إرادة الفرد أو الجزء من كلمة ما ، سواء كانت موصولة أو موصوفة فيبقى احتمال الوقتية . ووجه مساعدة صدر الرواية على هذا الاحتمال دون غيره هو أن السائل في قوله « أفي كل عام يا رسول اللّه » ، انما سأل عن الوقت دون الفرد أو الجزء . هذا ملخص مرامه . وأنت خبير بأن الظاهر من الرواية السؤال عن تكرير ايجاد الطبيعة فكأنه قال أيجب الحج مكررا ، وهذا معنى قوله « أفي كل عام » كما لا يخفى ، والنبي صلى اللّه عليه وآله أجاب بنفي وجوب التكرير ، فالظاهر من الرواية إرادة الفرد من كلمة ما وكون كلمة ما موصوفة وكلمة من في قوله « منه » للتبعيض ، ويكون من تبعيض الجزئي للكلي لا الجزء للكل فيكون حاصل المقصود فأتوا فردا من كل ذلك الشئ يكون ذلك الفرد مستطاعا ، ويكون المحصل التخيير بين افراد ذلك الشيء الكلي المأمور به وانه يكفي ايجاد فرد ما ، إذ تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما ، وهذا بخلاف المنهى عنه حيث يجب ترك جميع افراده ، إذ انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع الأفراد ولذا قال صلى اللّه عليه وآله « وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » ولم يقل فاجتنبوا منه ، وهذا كله ظاهر لا سترة عليه .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 185 | الشيخ أحمد الشيرازي