تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بالعلوم إلّا انه يحتاج إلى تلطيف السر لأغلب الناس ، وهو بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، فله الحمد والمنة . قوله « قده » : فلأن الايجاب معنى بسيط . فيه : انه مناقض لقوله فيما سيأتي عن قريب من أن مرجع الايجاب إلى الطلب المتأكد ، وقوله نعم لو جعل المنع من الترك مجازا عن تأكد الطلب كان جزءا من الوجوب وفصلا له ، حيث إنه قدس سره قد سلم كون المتأكد فصلا للوجوب حيث يصح كون المنع من الترك الذي هو كناية عنه فصلا للوجوب ، ومع كون الوجوب مركبا من جنس وهو الطلب وفصل وهو المتأكد كيف يدعى بساطته ؟ فليس هذا إلّا التناقض . وليس يمكن ان يقال : ان تأكد الطلب ووثاقته لما كان من سنخ الطلب وحقيقته وليس شيئا خارجا عنه فلا يكون الا الطلب ، وهو معنى بسيط ، إذ قد تقرر في مقره وتحقق في محله ان الميز قد يكون بتمام الذات كما في الأجناس العالية وقد يكون ببعض الذات كما في الأنواع المتخالفة ، حيث إن تمايزها بالفصول وهي بعض الذات ، وقد يكون بالعوارض واللواحق والمنضمات كما في الأفراد والأصناف والاشخاص كذلك قد يكون بالنقص والكمال في حقيقة واحدة وماهية فاردة ، وذلك كالخط الطويل والقصير حيث إن ما زاد به أحدهما هو كما ساوى به الآخر ، فما به الافتراق هو ما به الاتفاق ، وما به الامتياز هو ما به الاشتراك . ولا شبهة في أن هذا القسم لا يوجب التفاوت التركيب ، بل المتمايزان كل واحد منهما بسيط ليس فيه تركيب أصلا ، فصح ما ذكره من البساطة وليس فيه تناقض أصلا . لأنا نقول : أولا ان ما ذكر من الاختلاف بالنقص والكمال في حقيقته