تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ومن الواضح المعلوم ان تلك الإرادة والكراهة ليست طلبا وإنشاء وإلا لكان كل مريد لشيء أو كاره آمرا وناهيا وباعثا وزاجرا . وفساده أوضح من أن يبين ، إذ من الواضح انه إذا تصورت شيئا من أفعالي وأذعنت بفائدته حصل الشوق اليه ويتأكد الشوق ويشتد ، والشوق المؤكد المزبور هو الإرادة ، فيحصل إرادة ذلك الفعل مع أنه لم يحصل طلب من أحد ولا أمر به . ومعلوم إن الطلب لو كان عين الإرادة والكراهة المذكورتين لما انفك عنهما ، لوجوب مساواة الحد للمحدود واستحالة تخلف الذاتي عن الذات ، والذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، بل الطلب ما يعبر عنه بالفارسية ب « خواستن از كسى » ، ومن المعلوم ان هذا المعنى لا يتحقق إلا في الخارج كسائر المعاني التي هي نظيرة له كالأخذ والضرب ونحوهما . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى مزيد بيان لهذا في مبحث كون الطلب عين الإرادة أو غيرها ، فإذا كان الأمر كذلك فنقول : إن من المحقق في مقره والمبين في محله إن علم العلة بمعلولها علم حضوري شهودي نوري ليس بارتسام الصور ولا بحصولها في ذات العلة ، فالعلة تنال المعلول بالمشاهدة والحضور ، فيكون علما حضوريا لا حصوليا . فإذا تحققت هذه المقدمات الواضحة المنار ساطعة الأنوار فنقول : إن المنشئ إذا قال افعل مثلا فلا يعقل أن لا يكون عالما بانشائه ومنشئه ، ولا يحتاج إلى تصور شئ لا مفهوم المنع من الترك ولا تأكد الطلب ووثاقته ، إذ هذا التصور علم حصولي والمنشئ لا يحتاج إلى العلم الحصولي . ومعلوم انه ليس فرق بين أفراد المنشئ ، ولا يعقل الغفلة في حق المنشئ بما هو منشئ ، فلا يعقل تقسيمه إلى الغافل وغيره . نعم يمكن ويعقل أن يسبق لسان أحد إلى قوله افعل من غير إرادة انشاء أصلا ، وليس الكلام فيه بل الكلام في من أنشأ .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 167 | الشيخ أحمد الشيرازي