حيث إن الأول مأخوذ بشرط لا كالبياض والثاني مأخوذ لا بشرط كالأبيض وهكذا كالفرق بين المادة والجنس حيث إنهما شئ واحد ذاتا والتفاوت بالاعتبار . مثلا في الانسان شئ يعبر عنه تارة بالبدن وتارة بالحيوان ، إلّا انه ان اخذ بشرط لا يكون مادة وبدنا وان اخذ لا بشرط كان حيوانا ، وهكذا الفرق بين الصورة والفصل ، فان اخذ بشرط لا يكون في الانسان نفسا ناطقة وان اخذ لا بشرط يكون فصلا ، فليس الفرق إلّا بالاعتبار - فافهم مستمدا من اللّه تعالى ، فان الذي ذكر حق لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه .
قوله « قده » : وتحقيق المقام ان حمل الشئ - الخ .
ما ذكره من اعتبار المغايرة بين الموضوع والمحمول في وعاء الحمل مما لا ريب فيه ، إذ لولا ذلك لما أفاد الحمل شيئا ، وكذلك لا ريب في أنه لا بد في الحمل من اتحاد ما ، ولكن ذلك الاتحاد إما الاتحاد ذاتا كما في الحمل الأولى الذاتي أو وجودا كما في الحمل الشائع الصناعي ، فملاك الحمل في الحمل المتعارفي الذي هو المتعارف في العلوم لا يكون إلّا الاتحاد في الوجود ، وهو المناط في الهوهوية ، ولا شبهة في أنه لا تكفي الوحدة الاعتبارية وإلّا لصلح حمل كل شيء إذا اخذ هذا المحمول عليه مع شئ ولوحظ فيهما وحدة اعتبارا واخذ المحمول لا بشرط ، وفساده أوضح من أن يبين بل لا بد من الوحدة بحسب الوجود ، مضافا إلى أن الوحدة الاعتبارية حال المجموع وهو الموضوع ووصفه له ولا ربط لها بالمحمول ، فالمحمول فيم اتحد مع الموضوع وما هو المناط والملاك ، ولا يكفي اعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع ، إذ المحمول ليس فيه جهة اتحاد مع الموضوع . نعم للموضوع وحدة ولا دخل لها في المحمول .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 146
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٤٦