في هذه الألفاظ أصلا ، بل هي باقية على معانيها اللغوية من غير فرق بين استعمالهم واستعمال اللغة . وثانيا ان هذه الألفاظ إذ جردت عن مفاد هيئة المشتق وهو ذو أو ما شئت فسمه فكيف يكون عنوانا لشئ آخر محمولا عليه ، وهذا واضح لا سترة فيه - فافهم واشكر المنعام المفضال .
[ الثالث ]
قوله « قده » : يشترط في صدق المشتق حقيقة - الخ .
هذا الشرط واضح بحيث كاد أن يلحق بالبديهيات ، ومرادنا بالقيام مجرد حصول المبدأ ولو على سبيل العينية لا القيام الذي يقتضي المغايرة الوجودية بين القائم والقائم به . والذي ينبه على هذا هو ان المبدأ لو لم يحصل له أصلا لم يكن فرق في صدق المشتقات . مثلا : لم يكن فرق في صدق الضارب بين من تحقق منه الضرب ومن لم يتحقق ، إذ بعد عدم حصول شئ له ولو كان تحقق الضرب منه وحصوله له انتفى الفرق بالكلية وهو واضح ، ومجرد حصول المبدأ للغير أو لنفسه لا يصحح الصدق على شئ وإلّا لصح في جميع الموارد ، وفساده أوضح من أن يبين .
ومنه ظهر فساد التفصيل بين كون المبدأ ذاتا وبين كونه صفة ، إذ المبدأ إذا كان ذاتا قائما بذاته فمن ابن يتصحح صدق ما اشتق منه على شئ آخر . وبعبارة أخرى : إذا كان المبدأ موجودا بوجود نفسي ولم يكن وجود رابطي أو رابط بالنسبة إلى شيء كيف يعقل ان يصدق عليه ، وهو ظاهر لا سترة عليه .
واما ما توهم من مثال البقال والحداد ففيه ما لا يخفى ، إذ البقال والحداد إما معناهما المنسوب إلى البقل والحديد فالمبدأ هو النسبة ، واما معناهما بائع البقل وصانع الحديد فالمبدأ ليس إلّا البيع والصنع وهما قائمان بما صدقا عليه . ومن الواضح ان القاتل إذا استعمل وأريد منه مجازا الضارب