الذي هو مقسم للتصور والتصديق ، وعلمه تعالى بذاته وبجميع معاليله علم حضوري شهودي اشراقي نوري ، فيكون علمه بالاحكام من طريق علمه تعالى بذاته أو من سبيل علمه تعالى بعللها التي هي معاليله من اقسام العلم الحضوري ، فهو أجل وأعلى من أن يكون ضروريا فضلا عن أن يكون نظريا محتاجا إلى الاستدلال والدليل .
ومراده قدس سره من الحوالة بقوله : « كما مر » إما ما ذكره في معنى الدليل من احتياجه إلى النظر ، وإما ما ذكره في علم النبي والأئمة والملائكة الذي هو دون العلم الربوبي ، من أنهم متى هموا بحكم علموه من غير توسط الاستدلال ، فإذا كان من علمهم كذلك فكيف علمه تعالى
قوله « قده » : بل من الضروريات التي قياساتها معها .
لا يخفى أن الضروريات التي قياساتها معها هي الفطريات ، وهي التي تحتاج إلى مباد ومقدمات تكون لازمة لها غير منفكة عنها ، كقولنا « الأربعة زوج » حيث إن قياسه معه ، وهو قولنا « لأنها منقسمة إلى متساويين ، وكل منقسم إلى متساويين زوج » ، وليس التصديق بصدق الرسول من هذا القبيل ، وإلّا لاستوى فيه كل الناس ، وفساده واضح .
وما استشهد « قده » من حصوله للبله والنسوان لا شهادة فيه أصلا إذ علمهما علم تقليدي لا استدلالي ، والتقليد هو الأخذ بقول الغير من غير دليل ، فليس لهما بالنسبة إلى المقلد فيه - وهو صدق الرسول - من دليل فضلا عن كونه معه ولازما إياه حتى يكون من الفطريات .
قوله « قده » : انما يتجه بالنسبة اليه دون غيره .
غير خفي انه يكفي في تحقق الانتقاض المنعي الطردي دخول فرد
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 79
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٧٩