قوله « قده » : وكذا إذا حمل على التصديق والادراك - الخ .
المراد بالمعنى العرفي الخاصي الميزاني المصطلح عليه عندهم هو خصوص العلم الحصولي الصوري ، إذ العلم مفسر عندهم بالصورة الحاصلة من الشيء عند العقل . ومن الواضح ان حصول الصورة لا يكون إلّا في العلم الحصولي ، فإذا كان العلم مفسرا بالعلم الحصولي فلا محالة يكون علمه تعالى خارجا عن أصل الحد وجنسه ، لان علمه تعالى بل علم ملائكته المقربين - على ما يراه الفلاسفة - علم شهودي حضوري اشراقي نوري .
قالوا : صفحة الأعيان بالنسبة إلى المبادئ العالية - فضلا عن مبدأ المبادئ - كصفحة الأذهان بالنسبة الينا ، فكما أن علمنا بما في أذهاننا من الصور إنما هو على وجه الشهود والحضور ولا يحتاج إلى صور أخرى وإلّا تسلسلت الصور أو دارت فكذلك علم اللّه تعالى وملائكته المقربين بالأشياء الخارجية . وما في الأعيان إنما هو نفس صورها العينية وحقائقها الخارجية لا بصور أخرى .
هذا توضيح مرامه زيد في علو مقامه .
وفيه : ان الحق أن علمه تعالى ليس منحصرا في العلم الحضوري النوري ، بل للّه تعالى نحوان من العلم : حضوري ، وحصولي ، ونحن قد صححنا العلم الحصولي له وذببنا عن قول الشيخ الرئيس القائل بكون علمه بالصور المرتسمة ، وحينئذ فإذا فسرنا العلم بالعلم الحصولي لا يخرج علمه تعالى عن أصل الحد وجنسه ، بل لا يخرج علم ملائكته المقربين ، إذ لهم العلم الحصولي أيضا ، وهذا كله ظاهر عند أهله - فافهم ان كنت من أهله .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 73
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٧٣