تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فظهر أن الترجيح بلا مرجح يستلزم الترجيح بلا مرجح ، اعني ان الترجيح بلا سبب غائي نمامى يستلزم الترجيح بلا سبب فاعلي ، فإذا كان الامر كذلك فكيف يعقل أن تكون الأحكام الفرعية بلا واسطة في الثبوت والتحقق والوجود ، بل لا بد لها من المبدأ الفاعلي وهو الجاعل التشريعي ، والمبدأ الغائي التمامي من المصالح والمفاسد ، ولا يصح ان يراد بالواسطة المنفية الواسطة في الاثبات ، إذ كلما كان له سبب وعلة أو مسبب ومعلول فلا محالة له واسطة في الإثبات ، إذ ذلك السبب أو المسبب يصير حدا أوسط ويصير الدليل دليل لمّ أو دليل إنّ كما هو واضح ، مع أن المفروض كون الأحكام مستفادة من الأدلة ، فتكون تلك الأدلة وسائط في الإثبات . ولا يصح أيضا ان يراد بها الواسطة في الثبوت مقابل الواسطة في العروض ، إذ الواسطة في الثبوت بالاعتبار المذكور لا بد وان يكون فيه اتصاف ذي الواسطة بما فيه الواسطة بالذات والحقيقة بحيث لا يصح سلب ما فيه الواسطة عن ذي الواسطة . وقد ظهر مما ذكرنا أن نفي أصل الواسطة والعلة عن الاحكام الفرعية غير معقول لبطلان وجود الممكن بلا علة ، فلا بد وأن يكون بلحاظ عدم صحة السلب ، فيكون الحاصل : ان الفرعية ما يتعلق بكيفية العمل من غير أن لا يصح سلبه ، فيكون المحصل صحة سلب الأحكام الفرعية عن عمل المكلف ، أي لا تكون وصفا له بحال ، والحال انه خلاف الواقع ، حيث أن الاحكام الفرعية عارضة لعمل المكلف عروض الأوصاف لموصوفاتها والمحمولات الحقيقية لموضوعاتها . ومع الغض عن ذلك فلا يصح أن يراد الواسطة بهذا المعنى في مقابل الفرعية ، وهو ما لا يتعلق بالعمل بلا واسطة ، إذ النفي في النفي لما كان اثباتا يصير الحاصل ما يتعلق بالعمل بواسطة في الثبوت ، فيكون المحصل أن