تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والسخونة للماء مع اتصافها أيضا بالحرارة ، وكواسطة الشمس لسواد وجه القصار والبارزين لها مع عدم اتصافها بالسواد . وبالثاني أن تكون الواسطة واسطة في عروض ما فيه الوساطة لذي الواسطة ، بحيث يصلح سلب ما فيه الواسطة عن ذي الواسطة ، كالسفينة حيث إنها واسطة في عروض الحركة لجالسها ويصلح سلب الحركة عنه . وبعبارة أخرى : الفرق بين ما فيه الواسطة في الواسطتين هو الفرق بين الوصف بحال الشئ والوصف بحال متعلق الشئ ، إذ لا ريب في أن في الأول السخونة وصف للماء والسواد وصف لوجه القصار ، بخلاف الثاني حيث أن الحركة ليست وصفا لجالس السفينة بل وصف لها كما هو واضح . فإذا تقرر ما ذكرنا فنقول : لا ريب في أن المراد بالتعلق في قولهم « ما يتعلق بالعمل أو بكيفيته » هو تعلق المسائل والمحمولات بموضوعاتها ، ولا يصح أن يراد بالواسطة المنفية هي الواسطة في الثبوت مقابل الواسطة في الاثبات ، إذ لا ريب في أن الأحكام الفرعية من الممكنات بالذات وليست بواجبة الوجود بالذات . ومن الواضح أن الممكن لا بد في وجوده من مرجح فاعلى ومرجح غائي تمامى ، إذ الممكن في حد ذاته وحريم نفسه يتساوى فيه الوجود والعدم وليس فيه ضرورة أحد الطرفين ، فإذا كان كذلك فلا بد له من سبب فاعلي يخرجه عن السواسية واستواء الجانبين ولا ضرورة الطرفين حتى يصير موجودا . ومن البديهي أن المتساويين ما لم يترجح أحدهما بمنفصل لم يقع . ومن الواضح أيضا أن الفاعل له تساو مع الطرفين ، وكذا إرادته يجوز أن تتعلق بالوجود أو بالعدم ، فإذا لم يكن للفاعل ما يخرجه عن السواسية فيستحيل خروجها عنه ، فيمتنع وجود الفعل مثلا .