أو من اكرمنى أكرمه أو مهما أكرم زيدا أكرمه ولهذا لو ترك الإكرام والإحسان إلى بعضهم وفي بعض أو في بعض أزمنة اكرامه عدّ عاصيا وإذا ثبت العموم عرفا ثبت لغة لأصالة عدم النقل وممّا يؤيّد ما ذكرناه انّه في كثير من الموارد الّتى استعملت فيه الصّيغ المذكورة قد استدل بها أهل اللّسان على العموم ومنها الاتفاق على انّ كلمة التوحيد مفيدة له وهو مبنىّ على كون النكرة في سياق النّفى دالّة على العموم
حجّة القائلين بالاشتراك لغة أمران
[ الأمر ] الاوّل : ان تلك الألفاظ تستعمل في العموم تارة وفي الخصوص أخرى
والأصل في الاستعمال الحقيقة
[ إشكال : ]
وفيه اوّلا منع الأصل المذكور وثانيا وجود الدّليل المخرج عنه على تقدير تسليمه
[ الأمر ] الثاني : انّها لو كانت للعموم لعلم امّا بالعقل
ولا مدخل له فيه وامّا بالنقل والآحاد منه لا يوجب العلم ولو كان متواترا لما وقع الخلاف فيه وقد تقدم الجواب عنه
حجة من قال بانّها منقولة
في عرف الشرع إلى العموم ما مرّ في بحث الأمر من انّ علماء الأعصار والأمصار لم يزالوا يحملون تلك الألفاظ على العموم ويستدلّون بها والكلام فيه ما مرّ
حجة من جعلها حقيقة في الخصوص أمران
[ الأمر ] الاوّل : انّ إرادة الخصوص ولو في ضمن العموم
معلومة بخلاف إرادة العموم وجعله حقيقة في المتيقن أولى من جعله حقيقة في المحتمل
[ الأمر ] الثّاني : قد اشتهر التّخصيص
وشاع حتى قيل ما من عامّ الّا وقد خصّ والظّاهر يقتضى كونها حقيقة في الأشهر الأغلب تقليلا للمجاز
والجواب
عن الاوّل : بانّه إثبات اللّغة بالتّرجيح والاستحسان
ولا نقول به
وعن الثّاني : بانّ مجرّد الشّهرة لا يوجب الحقيقة
خصوصا بعد ما قام الدّليل على كونها حقيقة في العموم
تمهيد مقال لتوضيح حال الحق
انّ اسم الجنس كرجل مجرّدا عن اللّواحق موضوع للماهيّة من حيث هي وعليه المحققون وقيل بل موضوع للفرد المنتشر وهو مردود بشهادة التّبادر على خلافه ولا فرق في ذلك بين وقوعه مستعملا مع اللّواحق من اللّام والتنوين وأدوات التّثنية والجمع وبدونها وما يقال من انّ اسم الجنس مع اللّواحق موضوع بأوضاع نوعيّة بمعنى انّ الواضع وضع وضعا اجماليا كل اسم جنس منوّنا لفرد منتشر ومعرفا باللّام للماهيّة الحاضرة في الذّهن تارة وللمعهود تارة وللاستغراق أخرى ففي مكان من الضّعف فانّا لا نفرّق بين تركّب اسم الجنس مع حرف التّعريف والتنكير وتركّبه مع ساير الحروف ولعلّ منشأ الوهم اتّصال هذه الأدوات بمدخولها بحيث يعدّ عرفا كلمة واحدة ويدفعه انّ ذلك لا يجدى في مقابلة التّبادر واتفاق كلمتهم على انّ الأدوات تفيد معاني زائدة على معاني مدخولها
والتحقيق
انّ اسم الجنس المجرّد من اللواحق موضوع للماهية كما عرفت وتلك اللّواحق موضوعة بأوضاع حرفية بإزاء معان لا حقة لها كسائر الحروف فلفظ رجل وانسان وحيوان وجسم وغيرها