تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
غيرى للتّناقض والظّاهر انّه يريد به الحصر الإضافي من قصر الافراد أو قصر القلب لا الحصر الحقيقي لوضوح عدم مساعدة اللّفظ عليه

[ فصل : في مفاهيم اللّقب والعدد والزمان والمكان ]

فصل : ومن المفاهيم مفهوم اللّقب وهو نفى الحكم عما لم يتناوله الاسم ومفهوم العدد وهو نفى الحكم عما زاد عليه أو نقص عنه ومفهوم الزمان والمكان وهو نفى الحكم عما وقع خارجا عنهما وقد اختلفوا في اثبات هذه المفاهيم ونفيها وحيث انّ النزاع في كلّ واحد منها دائر بين النّفى الجزئي والأثبات الكلّى فالمختار ما ذهب اليه النّافون

[ رأي الفصول : ]

لنا امّا اجمالا فبانّها لو دلّت فكانت واحدة من الثّلاث وهي ظاهرة الانتفاء وامّا تفصيلا فعلى نفيه في اللّقب انّه لو ثبت لكان قول القائل زيد موجود وعمرو عالم وعيسى رسول اللّه دالّا على نفى الوجود والعلم عنه تعالى وعلى نفى الرّسالة عن ساير الأنبياء فيلزم به كفر قائله وفساده ضروري وعلى نفيه في العدد انّ قولنا لمن صام ثلاثة أيام من كلّ شهر كذا لا يدلّ على نفيه على تقدير الزيادة أو النّقيصة وعلى نفيه في الزمان والمكان انّ قولنا للمتصدق في يوم الجمعة أو في المسجد كذا من الفضل لا يدلّ على نفيه في يوم آخر كيوم عرفة أو مكان آخر كأحد المشاهد المشرّفة

[ احتجاج المثبتين لمفهوم اللّقب : ]

احتج المثبتون لمفهوم اللّقب بانّ التخصيص بالذكر يستدعى مخصّصا وليس إلا الحكم عن غير المذكور ولو بضميمة اصالة عدمه وبانّ قول القائل لست زانيا ولا أختي زانية على رمى المخاطب بالزّنا ومن هنا التزم بعضهم بوجوب الحدّ عليه

والجواب :

امّا عن الأول : فبأن التخصيص بالذكر انّما يستدعى

فائدة تترتب على ذكر المذكور وامّا غير المذكور فيكفي في تركه عدم اشتماله على فائدة مقصودة إذ ليس اللّقب قيدا زائدا في الكلام حتى يكون ذكره محتاجا إلى فائدة زائدة على فائدة الكلام

وامّا عن الثاني : فنمنع ثبوت الدّلالة فيه مطلقا

بل يختص بموارد التّعريض وحينئذ يخرج عن محل البحث إذ الكلام في اثبات الدّلالة عند التجرد عن القرائن

[ احتجاج القائلين بمفهوم العدد : ]

احتج القائلون بمفهوم العدد بما رووه من قوله ( ص ) لأزيدن على السّبعين بعد ما نزل قوله تعالى
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
حيث فهم انّ ما زاد على السّبعين حكمه بخلاف السّبعين وذلك مفهوم العدد وامّا انّه لم يفهم انّ حكم ما دون السّبعين أيضا بخلافه فلا ينافي ما حكى عن القائلين بمفهوم العدد من انّهم يقولون به في جانب النّقيصة أيضا لانتفاء شرطه وهو عدم الاولويّة

والجواب : فبمنع صحة الحديث

وانّ الظاهر انّ ذكر السّبعين للمبالغة والمراد نفى الغفران بالاستغفار الكثير سلّمنا لكن ليس فيما نقلوه عنه دلالة على دلالة الآية على حصول الغفران في ما زاد بل على عدم دلالتها على نفيه فيه وهو خارج عن محلّ النّزاع وامّا مفهوما الزّمان والمكان فيعرف الكلام فيهما بمقايسة ما مرّ

[ تنبيه : ]

واعلم انّ ما ذكرناه مبنىّ على تقدير ان يكون القول
خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 89 | السيد صدر الدين الصدر العاملي