تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
المشار إليها بتعيّنها الجنسي أوجبت تعريف مدخولها وميّزت مصحوبها عن المجرّد عنها وان كان المعنى متعيّنا في نفسه على التقديرين

بيان ذلك : انّ المعرفة عبارة عمّا دلّ وضعا على معيّن

باعتبار كونه معيّنا فاسم الجنس إذا تجرد عن اللّام دلّ على معيّن لكن لا باعتبار كونه معيّنا إذ لم يوضع له كذلك ومصاحبة التعيين غير اعتباره وملاحظته ولهذا كانت نكرة وإذا قرن بها دل على معيّن باعتبار كونه معيّنا فتكون معرفة وعلى قياسه علم الجنس كأسامة فانّها موضوعة للماهيّة المعيّنة باعتبار تعيّنها الجنسىّ أو الذّهنىّ ولهذا يعدّ معرفة ويعامل معاملتها وبه يفرق بينه وبين اسم الجنس الموضوع للماهيّة المعيّنة لا باعتبار تعينها كالأسد ولا فرق بين علم الجنس والمعرف بلام الجنس الّا انّ التّعريف في الاوّل ذاتي وملحوظ في وضع الكلمة وفي الثّانى عارضىّ وطار على الكلمة بضميمة امر خارج وانّ الثّانى يتضمّن الإشارة إلى الماهيّة بخلاف الاوّل وهذا على ما نراه من انّ المعتبر في المعرّف بلام الجنس وعلمه هو التّعيين الجنسي لكن المتداول في كتب القوم انّ المعتبر فيها التعيّن الذّهنى حيث صرحوا بانّ أسدا يدلّ على الماهيّة الحاضرة في الذّهن لكن باعتبار حضورها وتميزها فيه ولفظ الأسد واسامة يدلّان عليها باعتبار حضورها وتمييزها فيه وهذا أيضا لا يخلو من وجه الّا انّ الأول اسدّ وأقرب إلى الاعتبار والفرق بين التّعيّن الجنسي والتّعيّن الذهني انّ الأوّل ممّا يثبته العقل للماهية وان قطع النظر عن وجودها فيه والثاني لا يثبته الّا بملاحظة وجودها فيه

[ تنبيه : ]

ثم اعلم انّ الخبر كثيرا ما يعرّف بلام الجنس قصدا إلى قصره على المبتدا ولو على سبيل المبالغة كما في قولك زيد الأسد وأنت الرّجل كما تقدّم فيتحقق للمعرّف بلام التّعريف الجنسي قسم رابع وهو ان يشار به إلى الجنس باعتبار تمام تحققه وتحصّله في الخارج من غير اعتبار لكونه فردا وافراد فانّ للماهيّة بهذا الاعتبار نوع تعيّن وتميّز فيصحّ الإشارة إليها

[ تنبيه آخر : ]

واعلم أيضا ان المعرف بلام الجنس قد يحكم على مدلوله باعتبار تحققه في الخارج نحو النّار حارّة وقد يحكم عليه باعتبار تحققه في الذّهن نحو الحيوان جنس وقد يحكم عليه من حيث هو مجردا عن الاعتبارين نحو الانسان حيوان ناطق وقد يحكم عليه باعتبارين نحو اللاشيء ليس بموجود

و [ القسم ] الثّاني : [ المعرف بلام الاستغراق الجنسي ]

من اقسام المعرف باللّام المشار بها إلى الحقيقة هو المعرف بلام الاستغراق الجنسي نحو
الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ

و [ القسم ] الثالث : هو المعرف بلام العهد الذّهني

كما في ادخل السّوق حيث لا عهد وليس مفاد اللّام في هذين القسمين الّا الإشارة إلى الحقيقة باعتبار تعيّنها الجنسي وانّما يستفاد اعتبار كونها في ضمن جميع الأفراد أو بعضها من امر خارج كقرينة الاستثناء في الاوّل وتعلّق ادخل به في الثّانى وحيث انّ المفاد المعهود الذهني بعد اعتبار القرينة فرد من الحقيقة لا بعينه كان بحكم