تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الاستفهام

[ تنبيه ثاني : ] واعلم

انّه قد يطلق العام على اللّفظ المستغرق لجميع افراد مفهومه ولو بقرينة حكمة كما يقال انّ ماء في قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
للعموم الشمولي لوروده في مقام الامتنان ورجل في قولك جئنى برجل للعموم البدلي دفعا للترجيح من غير مرجح

[ تنبيه ثالث : ] ثم

اعلم انّ عموم العام قد يكون حقيقيّا نحو
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وقد يكون عرفيا نحو جمع الأمير الصّاغة فانّ المراد جميع صاغة بلده لا صاغة الدنيا ولكن التحقيق انّ العموم في الثّانى أيضا حقيقي غاية الأمر انّ قرينة الحال تغنى عن ذكر القيد والأولى ان يفسّر العام الحقيقي بما يتناول جميع افراده كالمثال المتقدم والعرفي بما يتناول أكثر افراده بحيث لا يعتد بالخارج عرفا

[ تنبيه رابع : ] واعلم

أيضا انّ العام كما ينقسم باعتبار الدلالة إلى المجموعى والأفرادى كذلك ينقسم باعتبار تعلق الحكم به إلى القسمين أيضا فالعام المجموعى باعتبار الدّلالة قد يكون افراديا باعتبار الحكم كقولك كلّ النّاس يعرفون هذا الشّيء فان لفظ كلّ مشترك بين المعنيين فإذا أضيف إلى معرّف باللّام تعيّن كونه مجموعيا ومعناه ح مجموع ما أضيف اليه كما انّه إذا أضيف إلى منكر كان الظاهر منه افراديا ومعناه ح كلّ واحد ممّا يصدق عليه مدخوله على البدليّة

[ فصل : في صيغ العموم ]

فصل : اختلفوا في انّه هل للعموم صيغة تخصّه أو لا فذهب جماعة إلى الأول وذهب قوم إلى الثاني وتوقف بعضهم ثم اختلف النّافون فمنهم من جعلها مشتركة بينها وبين الخصوص ومنهم من جعلها حقيقة في الخصوص ومجازا في العموم ثم هل يختص النّزاع بألفاظه المخصوصة اعني أسماء الشّرط والاستفهام والموصولات والجمع المعرّف والمضاف ومفرديهما والنكرة في سياق النّفى أو يجرى في مطلق ألفاظه حتى في مثل كلّ واجمع وتوابعه صرّح بعضهم بالأوّل وبعضهم بالثاني وهو المعتمد ثم إن كان النّزاع بين النفي الكلّى والاثبات الجزئي فلا اشكال وان كان بين النّفى والاثبات الكليين فيشكل بانّ كثيرا من الصّيغ المتنازع فيها كالمفرد والجمع بقسميها يأتي للعهد وهو عندهم ليس من العام والتزام كونها مجازا فيه بعيد الّا ان يقال انّ النّزاع في تلك الصّيغ فيما إذا تجردت عن قرينة العهد

[ التحقيق في محل النّزاع : ]

والتحقيق انّ النزاع ان كان في اختصاص هذه الالفاظ بالعموم وضعا فالحقّ هو القول بالإثبات الجزئي لثبوته في مثل كلّ رجل وان كان باختصاصها به ولو من حيث الظهور أو الاستلزام عند التّجرد عن القرائن النّافية للعموم فالحقّ هو القول بالاثبات الكلّى لكن في غير المفرد المعرّف والمضاف وهذا المعنى انسب بالنّزاع وينبغي تنزيل كلماتهم عليه وحيث انّ التقييد بالعهد ونحوه لا ينافي عموم اللّفظ عندنا فلا حاجة إلى اعتبار عدمه

[ استدراك : ]

نعم ينبغي التقييد بما يخرج به المعهود في فردا وفردين

[ إشكال المؤلف على المذهب المختار : ]

إذا تقرّر هذا فلنا على المذهب المختار مضافا إلى نصّ اللّغويّين عليه في بعض الالفاظ التبادر فانّ السيّد إذا قال لعبده لا تضرب أحدا وضرب واحدا عدّ مخالفا وكذا إذا قال أكرم العلماء أو علماء البلد أو كلّ عالم أو أحسن إلى من زارني