تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
في الحقيقة أو المفهوم ولو ادّعاء وبالجملة فتعريف المحمول قرينة على انّ المقصود به الحمل الذاتي اعني حمل هو هو دون الحمل المتعارف ويلزم منه القصر فانّ الشّيء لا يتجاوز عن نفسه مع الدلالة على انّ الموضوع ليس له حقيقة سوى حقيقة المحمول فيكون فيه من المبالغة ما لا يخفى

[ احتجاج الخصم : ]

احتج الخصم بانّه لو كان العالم زيد مفيدا للحصر لكان العكس وهو قولنا زيد العالم مفيدا له أيضا وانّهم لا يقولون به امّا الملازمة فلاشتراك المستند فانّهم تمسّكوا على افادته للحصر في صورة التقديم بانّ العالم لا يصلح للجنس لانّه ماهيّة كلّية ويكذب الأخبار عنه بانّه زيد الجزئي ولا للعهد إذ التقدير انتفائه فيتعين الحمل على الاستغراق فيفيد انّ كلّ ما صدق عليه العالم زيد وهو معنى الحصر وهذا بعينه آت في صدق التأخير أيضا وأيضا لو كان الأول مفيدا للحصر دون الثاني لكان التقديم والتّأخير مغيّر المفهوم الكلمة والتالي باطل بيان الملازمة انّ الفرض تساوى المركّبين الّا في التقديم والتّأخير فلو اختلفا في إفادة الحصر لكان من جهة ما يختلفان فيه لامتناع ان يختلفا من جهة ما يتساويان فيه واما بطلان التالي فانّ التقديم والتّأخير انّما يغيّر الهيئة التركيبيّة دون مداليل المفردات

والجواب عن الاوّل انّ الأخبار عن الجنس اعني العالم بأنه زيد بالحمل المتعارف ممّا لا غبار عليه لانّ المهملة في قوة الجزئية

فكأنه قيل بعض العالم زيد وانّما يكذب بالحمل الذّاتى ولو سلّم فهو لا يجرى في العكس لانّه اخبار عن زيد بانّه يصدق عليه فلا يتعيّن فيه الحمل على الاستغراق وأيضا ان دعوى عدم مصيرهم إلى القول بالحضر في العكس ممنوعة كيف وقد صرّح به جماعة من علماء الأصول وأطبق عليه علماء البيان فالدّليل المذكور انّما يصلح ردّا على من فصّل بين المقامين لا على ما اخترناه من القول بالإثبات المطلق

والجواب : عن الثّانى منع الملازمة

ان أريد التغيير في مداليل المفردات والمنع من بطلان التالي ان أريد التغيير في مفاد المركب لجواز ان يكون الواضع قد وضع الهيئة الحاصلة من التقديم والتّأخير لإفادة ذلك أو يكون ذلك هي النكتة الظّاهرة من موضوع الكلام على خلاف مقتضى أصله وطبعه وقد اشتهر انّ فوائد تقديم ما حقه التّأخير يفيد الحصر وهذه القاعدة على اطلاقها وان لم تكن ثابتة عندنا لانّ فوائد التّقديم لا تنحصر في الحصر ودعوى أظهريته من بينها مطلقا لا يخلو من بعد الّا انّ ثبوتها في الجملة مما لا ينبغي التّامّل فيه على انّ الدليل المذكور على صحّته انّما يقتضى نفى القول بالتّفصيل دون الأثبات المطلق الّذى هو المختار

تنبيهان

[ التنبيه ] الأول : ذكر علماء المعاني انّ الفصل بين

المسند والمسند اليه بضمير الفصل يفيد الحصر نحو زيد هو القائم وكنت أنت الشّهيد عليهم

[ التنبيه ] الثاني : حكى عن عبد القاهر انّ تقديم المسند اليه على الخبر

الفعلي يفيد الحصر ان وليّ حرف النّفى نحو ما انا ضربت زيدا قال ولهذا يمتنع ما انا ضربت زيدا ولا