تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
له وامّا في الثّانى فلانّ منشأ استهجان الوصفين في المثالين خلوهما عن الفائدة حتى انّه لو قدر لهما فائدة بحيث يعتدّ بها الطّبع منعناه واما عن الثاني فبانّ فهمه ذلك في المثال لا يوجب ان يكون مستندا إلى ظهور مطلق التّقييد بالوصف فيه بل يجوز ان يكون مستندا إلى ظهوره في خصوص ذلك سلّمنا لكن المسألة اجتهادية فلا يجوز التعويل إلى اجتهاد الغير مع امكان مراجعة العرف واعلم انّه قد اشتهر بينهم ان تعليق الحكم على الوصف يشعر بعلية المبدا فلو رام الخصم ان يتمسك به على دعواه دفعناه اوّلا بانّ اشعار التعليق بالعليّة غير مطّرد فانّ قولك اشتريت عبدا اسودا لا دلالة فيه على انّ علة الشّراء سواده وثانيا بان الظواهر العرفية لا يلزم اطّرادها في جميع الموارد فالعلية المستفادة من التقييد بالوصف على تقدير اشعاره بها لا ظهور لها في العلية التّعينية بل العلية في الجملة

تذنيب : لو قلنا بمفهوم الوصف

فهل نجعله على خلاف المنطوق في الكلية والجزئية أو لا وجهان ذهب بعضهم إلى الأوّل وبعضهم إلى الثاني وحيث أبطلنا أصل الدّلالة سقط البحث المذكور

[ فصل : مفهوم الغاية ]

فصل : اختلفوا في انّ التقييد بالغاية هل يقتضى مخالفة ما قبلها لما بعدها أو لا ذهب الأكثرون إلى الأول وجماعة إلى الثاني والمراد بالغاية هنا غير الغاية في قول النّجاة إلى لانتهاء الغاية فانّ مرادهم المسافة وغير الغاية في قولهم هل تدخل الغاية في المغيّا فانّ المراد ما دخلت عليه أداة الغاية كالكوفة في قولك سرت إلى الكوفة ويمكن ان تحمل الغاية في قولهم إلى لانتهاء الغاية على هذا المعنى بل المراد بها هنا النّهاية وهي عند التحقيق امر اعتباري ينتزع من المغيّا من حيث ينقطع استمراره فهي في قولك صم إلى اللّيل امر اعتباري بين الصّوم واللّيل بناء على خروج الغاية ان قيس عليه الصوم كان متقدما عليه وان قيس اليه اللّيل كان متأخرا عنه نظير السّطح المشترك بين الجسمين فدخل ما بعد الأداة في محلّ النزاع على القول بعدم دخول الغاية في المغيّا أو عند قيام قرينة عليه إذ يصدق عليه ح انّه ما بعد الغاية بالمعنى المذكور ويخرج عنه على القول الآخر أو إذا قام قرينة على خروجه ويدخل فيه ما بعده وحمل الغاية في المقام على المعنى الثّانى غير سديد لانّه يوجب خروج ما بعد الأداة عن محلّ النزاع مع انّ النزاع متوجّه اليه أيضا بناء على عدم الدخول ولو لقيام قرينة عليه كما تشهد به حجتهم

[ تحرير محل النزاع : ]

ولا بدّ أولا من تحرير محل النزاع فنقول انّ النزاع هنا يتصوّر في مقامين

[ المقام ] الأول : التقييد بالغاية هل يقتضي مخالفة

ما قبلها لما بعدها مطلقا بحيث يكون المفهوم من قولنا صم إلى الليل انّه لا امر بالصّيام بعدها مطلقا ولو بأمر آخر أو لا

[ المقام ] الثاني : ان التقييد بها هل يقتضى المخالفة بالنسبة إلى الحكم