إذ النّقيضان مقتضاهما نقيضان
والجواب عن الاوّل : انّ الاجماع المذكور غير ثابت سيّما
بالنّسبة إلى النهى المتعلّق بالمعاملة لا باعتبار كونها معاملة أولا لنفسها أو كان الظاهر منه حكمة غير الفساد فانّ امر الخلاف فيه ظاهر معروف والتزامهم بالفساد في مواضع لا يوجب ان يكون مستفادا من مجرد النّهى لجواز ان يكون لهم عليه مستندا آخر من ضرورة أو اجتماع أو غيرهما
وعن الثاني بالمنع من لزوم اختلاف احكام المتضادين
إذ قد يشتركان في مقتضى كالسّواد المشارك للبياض في العرضية واللّونيّة والوجود وغير ذلك
[ في احتجاج النافين دلالة النهي على الفساد لغة : ]
احتج المفصلون بين اللّغة والشّرع على انتفائها لغة بانّ فساد الشيء عبارة عن انتفاء احكامه ولا دلالة للفظ النّهى عليه
والجواب : انّ ذلك انّما يتّجه في المعاملات واما
في العبادات فلا لما تقدم
[ في احتجاج المثبتين دلالة النهي على الفساد شرعا : ]
وعلى ثبوتها شرعا بوجهين
[ الوجه ] الاوّل : [ سيرة العلماء ]
انّ علماء الأعصار والأمصار لم يزالوا يستدلون بالنهى على الفساد
والجواب : ما تقدّم
[ الوجه ] الثّانى : انّه لو لم يفسد
لكان في تركه حكمة موجبة للصّحة والتالي باطل لان الحكمتين اما ان يتساويا فيتعارضان ويتساقطان فيكون فعله على حد تركه ويمتنع النهى عنه حينئذ لعدم حكمة له واما ان يترجح حكمة أحدهما فامتناع الآخر أولى لامتناع حكمته مع ما فيه من تفويت قدر الزائد من حكمة الآخر وهي حكمة محضة حيث لا معارض لها
والجواب : انّ ذلك انما يتم في العبادات لانّ
صحّتها تستلزم تعلّق الأمر بها وحكمة الأمر فيها تعارض حكمة النهى فيرجع إلى أحد الوجوه المذكورة وامّا في المعاملات فالحكمة الموجبة لترتب آثارها عليها لا تنافى حكمة النهى عنها لجواز ان يترتب على محرّم اثر شرعي هذا ان أريد بالحكمة الجهة الموجبة لثبوت الحكم والأثر وان أريد بها الجهة الموجبة لرجحان الفعل فاعتبارها فيها ممنوع
[ في احتجاج المثبتين دلالة النهي على فساد المعاملة شرعا : ]
احتج من أثبت دلالته على فساد المعاملة شرعا فيها إذا تعلق بعينها أو لازمها بما يرجع محصّله إلى وجوه
[ الوجه ] الاوّل : الاجماع
حيث ترى اتفاق المتقدمين والمتأخرين على فساد المعاملات التي تعلّق النهى بها بأحد الوجهين ولا مستند لهم سوى النّهى إذ لو كان لبان
والجواب : انّ الاستناد في الحكم بالفساد
إلى مجرّد النهى غير معلوم واستناد البعض غير مقيد وعدم الوجدان المستند في مثل ذلك لا يقتضى عادة بالعدم
[ الوجه ] الثاني : انّ هذه المسألة من قبيل المسائل اللّغوية
يكفى فيها نقل الواحد فضلا عن المتعدد إذ لا فرق في الطّريق بين الأوضاع الحادثة والقديمة فيكتفى بنقل القائلين بكون النّهى منقولا في عرف الشارع إلى ما يتضمن الفساد أو يستلزمه وان لم يبلغ حد الاجماع ولا يعارضه نقل النّافى لتقدم المثبت مضافا إلى ما حكاه السيّد في المقام من الاجماع
والجواب : انّ التعويل على النقل مقصور على
المباحث