تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
التّكليفى اليهما ما يوجب الفساد إذ لم يثبت بعد دلالتهما فتكون ثمرة الردّ عند المخالفة في الحكم التّكليفى اجزاء حكم المعصية عليه من الفسق والتعزير والّا لزم بالتّوبة ودعوى انّ المغنى رده باطلا اليهما على الإطلاق في محلّ المنع مع انّ المستدل لا يقول به وحمله على التقية الذي ذكره بعيد إذ لا شاهد عليه هذا والمعتمد في الجواب هو الأوّل

[ احتجاج القائل بدلالة النهي على صحة المنهي عنه صوما أو صلاة : ]

واحتج من قال بدلالته على الصّحة بانّ المنهيّ عنه لو لم يكن صحيحا لم يكن شرعيّا والتّالى باطل لانّا نعلم انّ المنهىّ عنه في صوم يوم النّحر والصّلاة في الأوقات المكروهة هو الصّوم والصلاة الشرعيان لا الإمساك والدّعاء وأيضا لو لم يصحّ لكان ممتنعا فلا يكون في النّهى عنه فائدة

والجواب : امّا اوّلا فبالنقض بمثل قوله تعالى

وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
وقوله ( ص ) دعى الصّلاة ايّام أقرائك فانّ النّهى عنه فيهما لا يقع صحيحا اجماعا وامّا ثانيا فبالحل بارتكاب التّاويل اما في النهى بتجريده عن معنى الطّلب وحمله على نفى الحقيقة فيكون معنى
لا تَنْكِحُوا
لا نكاح ومعنى دعى الصّلاة لا صلاة لك في تلك الاقراء وهكذا وامّا في المنهىّ عنه بحمل النّكاح والصّلاة على ايقاع صورتهما بقصد المشروعيّة لانّه أقرب إلى الحقيقة من الحمل على مطلق الصّورة وذلك لانّ الظاهر يترك عند مخالفته للعقل أو معارضته بما هو أقوى منه في الظّهور ثم لا يخفى انّ التمثيل بالنّهى عن الصّلاة في الأوقات المكروهة تمثيل بما هو خارج عن محلّ البحث وقد تقدم الكلام فيها بما لا مزيد عليه ويمكن ان يجاب عن الوجه الثاني أيضا بانّ المنهى عنه يجوز ان يكون ممتنعا بهذا المنع والمحال منع الممتنع بغيره وقد سبق الكلام فيه

: تنبيهات

[ التنبيه ] الأوّل : قد عرفت ممّا حققناه عدم الفرق بين المنهىّ عنه بنفسه أو لجزئه أو

لقيده المحمول كالوصف أو غيره ومنهم من ذهب إلى انّ المنهىّ عنه لوصفه يرجع حكم النهى فيه إلى الوصف دون الموصوف فحكم في الرباء المنهىّ عنه لوصف انّه لو طرح الزّيادة عاد عقد الربا صحيحا

[ احتجاج : ]

واحتج بانّه لو دلّ لناقض التصريح بالصّحة ولا تناقض ولوجب ان لا يعتبر بذبح الحيوان المغصوب

والجواب عنه : يظهر ممّا مرّ

فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيه

[ التنبيه ] الثّاني : كما يتعلق النّهى بنفس العبادة كذلك

يتعلق بجزئها بأحد الاعتبارات المتقدمة ولا ريب في اقتضائه الفساد لانّ جزء العبادة عبادة وقضية فساده فساد المركّب نعم يمكن حصول الامتثال بالباقي مع قيام الدّليل عليه فيستكشف بدليّة مركب الثاني عن الأول وكذا لو تعلّق بشرطها وكانت عبادة وامّا إذا لم يكن الشّرط عبادة فلا يقتضى الفساد عقلا لامكان التوصّل بالمحرّم إلى فعل الواجب ويقتضيه عرفا حيث ما يقتضيه في المعاملات على التّفصيل السّابق وعلى هذا فلو ورد النّهى عن التستّر بشيء في الصّلاة كالحرير دلّ على الفساد بخلاف ما لو نذران لا يتستّر بثوب فتستّر
خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 80 | السيد صدر الدين الصدر العاملي