تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
اللّغويّة التي لا سبيل لنا إلى استعلام الحال فيها والإجماع على جواز التّعويل لا يدلّ على أكثر من ذلك بل الظاهر انّ الإجماع منعقد على جواز التّعويل فيه على النّقل ولولا ذلك لاكتفى العلماء في مباحث الألفاظ بقول غيرهم ولا خفاء في انّ المقام من القسم الأخير

[ الوجه ] الثالث : ظاهر جملة من الأخبار

منها : ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ( ع ) قال

سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيّده فقال ذلك إلى سيّده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينهما فقلت أصلحك اللّه انّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النّخعى وأصحابهم يقولون أصل النّكاح فاسد فلا يحلّ إجازة السيّد له فقال أبو جعفر ( ع ) انّه لم يعص اللّه انما عصى سيّده وان اجازه فهو جائز وفي روايته الأخرى بعد ان ذكر حكمه ( ع ) بحة نكاح العبد مع لحوق الإجازة قال فقلت لأبي جعفر ( ع ) انّما اتى شيئا حلالا وليس بعاص للّه وانما عصى سيّده ولم يعص اللّه انّ ذلك ليس كاتيانه ما حرّم اللّه تعالى عليه من نكاح في عدّة وشبهه ووجه الدلالة ان الرّوايتين دلّتا على انّ نكاح العبد الغير المأذون انّما لم يفسد مع لحوق الإجازة لأنه لم يعص اللّه فيه وانّما عصى سيّده فيدل على انّ عصيان اللّه في النّكاح الّذى من اقسام المعاملة توجب الفساد

ومنها : معتبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ( ع ) في مملوك تزوّج بغير اذن سيّده أعاص للّه

فقال ( ع ) عاص لمولاه قلت حرام هو قال ما ازعم انّه حرام قال له ان لا يفعل الا بإذن مولاه

ومنها : ما ورد من طلق ثلاثا في مجلس انّه ليس

بشيء من خالف كتاب اللّه وبمضمونه اخبار معتبرة في بعضها من خالف كتاب اللّه والسّنة ردّ إلى كتاب اللّه والسّنة وفي بعضها كلّ شيء خالف كتاب اللّه فهو مردّد إلى كتاب اللّه ووجه الدّلالة انّها تضمنت قاعدة كلّية وهي وجوب ردّ كلّ شيء خالف الكتاب والسّنة اليه والمعاملة المحرّمة مخالفة لأحدهما فيجب ردّها ولولا انّ النّهى موجب للفساد لما كان الرد موجبا له

والجواب :

اما عن الرّوايتين الاوّليين فبأنّ

الظّاهر من العصيان فيهما بقرينة المقام الإتيان بما لم يمض أو لم يرض بصحّته فالمعنى انّ العبد لم يأت بنكاح لم يمضه اللّه أو لم يرض بصحّته على تقدير الإجازة وانّما اتى بنكاح لم يمضه السيّد أو لم يرض بصحّته على تقدير عدم الإجازة ووجه اطلاق العصيان على ذلك وقوع التعبير منه غالبا بالنّهى ويؤيّده قوله فإذا اجازه فهو له جائز فانّ المراد إذا رضى بصحّته فهو له صحيح على انّه الرّواية الثّانية ضعيفة والأولى صالحة للتنزيل على الزام المخالفين فلا دلالة فيهما ومع التنزل على التفصيل الّذى ذكره ليس بأولى من حملهما على تفصيلنا المختار واما عن الرّواية الثالثة فبانّها مما لا اشعار لها بالمقصود ولعلّ ذكرها في الادلّة وقع سهوا من القلم

وامّا عن الرّوايات الأخيرة فبانّ

الظّاهر من المخالفة فيها المخالفة في الحكم الوضعي وان كان مستفادا من ظاهر الأمر والنّهى عرفا كما قرّرنا بقرينة ما ذكر فيها من الأسباب كالطلاق بدون الاشهاد وتطليق المطلّقة ولو سلّم انّ المراد بها مطلق المخالفة فليس في ردّ ما خالف الحكم