الأثر عند حصول الأمر المنهىّ عنه وبالجملة فالفساد هنا انما يستفاد من اطلاق صيغة النّهى من جهة ظهورها في انّ الحكمة الباعثة عليه هي الفساد وانّ الخصوصيّة المعتبرة في المعاملة المنهىّ عنها من موانع صحّتها وقد تقرر انّ ظواهر الالفاظ حجّة لا من جهة كون التحريم الّذى هو مفاد النّهى مستلزما للفساد لما عرفت من عدم الاستلزام ولهذا لو ثبت التحريم بدليل غير لفظي كالاجماع والعقل لم يحكم بالفساد وان قدّر ظهوره في الفساد إذ الظّواهر الغير اللّفظية لا دليل على اعتبارها
[ استدراك : ]
نعم لو استكشف بالاجماع عن ورود خطاب لفظي ظاهر فيه اتّجه الحكم به
[ في دلالة النهي عن العبادات الخاصة على الفساد : ]
وممّا حققنا يتضح وجه آخر في دلالة النهى المتعلق بالعبادات الخاصة على الفساد وهو ظهور تلك النّواهى في مانعية الخصوصيّة وكونها مفسدة للعبادة ومنه يظهر فساد ما قيل من تخصيص دلالة النّهى على الفساد في مثل لا تصلّ في الحرير المحض بصورة العلم لانّ النهى لا يتوجّه إلى الجاهل والغافل فكذلك لازمه وهو الفساد ووجه ضعفه انّا لا نثبت الفساد ح لكونه لازما للتّحريم بل لأنّ المستفاد من اطلاق النّهى كون المنشإ هو الفساد لمانعية الخصوصيّة فلا فرق بين قولنا لا تصلّ في الحرير وبين قولنا لا تصلّ في الحرير لأن الصّلاة فيه فاسدة الّا في الظهور والصّراحة فكما انّ دلالة الثاني على الفساد لا يختص بصورة العلم فكذلك الاوّل ومن هنا تراهم يحكمون ببطلان المعاملات التي تتعلق النّهى بها حيث يقال بدلالته على البطلان وان صدر حال الجهل بالموضوع أو الحكم وكذلك الأوامر التي تقع في هذا المساق فان المفهوم منها الصّحة تارة والجزئية أو الشرطية أخرى وهذا مما لا يكاد يخفى على من له تدبر بالمحاورات
[ إشكال : ]
ولنا على انتفائه عرفا أيضا فيما لو كان النّهى لا باعتبار كونها معاملة أولا لنفسها ان المفهوم من النّهى حينئذ انما هو مجرّد التحريم على ما هو الأصل وهو لا يقتضى نفى الأثر لجواز ترتبه على امر محرّم كما مرّ
حجة النّافين للدلالة مطلقا لغة وشرعا
انّه لو دلّ لكان مناقضا للتصريح بالصّحة والتّالى منتف إذ يصحّ ان يقول نهيتك عن البيع الفلاني لكنّك لو فعلت اثمت وو حصل به الملك
والجواب : المنع من الملازمة بالنسبة إلى
القسم الأول من المعاملات إذ الظّاهر قد يصرّح بخلافه والمنع من بطلان اللازم بالنّسبة إلى العبادات إذ لزوم المناقضة على تقديره عقلا ظاهر جلىّ
حجّة المثبتين لها مطلقا بحسب الشّرع واللغة أمران
أحدهما : [ سيرة العلماء ]
انّ علماء الأعصار والأمصار لم يزالوا يستدلون على الفساد بالنّهي في أبواب الفقه وذلك اجماع منهم على دلالته على الفساد
الثاني : انّ الأمر يقتضى الصحة
لدلالته على الأجزاء بكلا معنييه والنهى نقيضه فيلزم ان يقتضى نقيضها وهو الفساد