الباب
[ استدراك : ]
نعم لو استند التحريم إلى العقد فقيل يحرم عقد كذا كان من مسئلة الباب لكن دلالته على الفساد ح غير واضح وتوجه النزاع المعروف اليه غير ظاهر
[ في اقتضاء النهي في العبادات الفساد عقلا واستلزامه وضعا عرفا ولغة : ]
إذا عرفت هذا فنقول انّ النهى في العبادات يقتضى الفساد عقلا ويلزمه وضعا عرفا ولغة سواء تعلّق النّهى بها لنفسها أو لغيرها لكن يعتبر في الثاني ترتب الغير ليكون النّهى فعليا وامّا في المعاملات فلا يقتضيه عقلا ولا وضعا مطلقا ويقتضيه بحسب الاطلاق عرفا ان تعلق بها لنفسها من حيث كونها معاملة مخصوصة لا لجهة غير الفساد فيستفاد من النّهى حينئذ نفى الأثر فقط أو التحريم باعتبار عدم ترتب الأثر فينزّل على صورة التشريع بان يقصد مشروعيتها أو على صورة ما لو قصد ان يعامل معها معاملة الصّحيحة فيحرم لحرمة ما قصد بها وذلك لانّ ألفاظ المعاملات موضوعة عندنا لخصوص الصّحيحة كألفاظ العبادات فإذا استظهرنا من تعلق النّهى بمعاملة فسادها تعيّن ان يراد من لفظها في ذلك الاستعمال فاسدتها مجازا ان لم يكن جعل الفساد بذلك النّهى ولا ريب انّ فاسدتها المشتملة على قصد الالتزام بآثار المعاملة الصّحيحة فيها أقرب من فاسدتها المجرّدة عنه فيتعين الحمل عليه وان كان جعل الفساد بذلك النّهى فالتقريب أوضح فيرجع مفاد النّهى ح إلى حرمة تلك المعاملة من حيث التشريع نظرا إلى عدم ترتب الأثر الشرعي المقصود بها عليها ثم لا فرق بين أن تكون الخصوصيّة ناشية من حقيقة أحد الطرفين كبيع الخمر أو الشّراء بها أو منهما كبيعها بمثلها أو من وصف أحدهما كبيع المجهول أو من وصفهما كبيع المجهول بالمجهول وان تعلّق بها لا من حيث كونها معاملة بل من حيث انّها متحدة بحقيقة محرمة أو لجهة غير الفساد فلا يقتضيه عرفا أيضا فيمحّض النّهى حينئذ للتحريم وما نقل عن الآمدي من نقل الإجماع على عدم فساد المعاملة إذا كان النّهى عنها لامر خارج ربّما يرشد إلى ذلك فمن النّوع الاوّل البيع في المكان المغصوب ومثله ذبح الحيوان المغصوب أو الذبح بالآلة المغصوبة أو في المكان المغصوب وهذا بخلاف بيع المغصوب مثلا بل باعتبار كونه معاملة مخصوصة والفرق انّ النّهى متعلّق بالثاني باعتبار كونه معاملة مخصوصة اعني بيعا للمغصوب بخلاف الأوّل فانّ النّهى لم يتعلّق به باعتبار كونه غصبا وبعبارة أخرى منشأ النهى عند التحليل في الأول نفس المقيّد وفي الثاني القيدان اتحدا في الخارج ولم يتمايزا فيه وهذا التفرقة ثابتة عقلا مرعية عرفا وكذا لو نذر ان لا يبيع الأكفان فانّ تعلق النّهى به ليس لكونه بيعا بل للنّذر ومثله العهد واليمين وما أشبه ذلك ومن النوع الثاني البيع وقت النّداء فانّ النّهى انّما تعلّق به للوصلة إلى الفريضة والمحافظة على أدائها ولو على سبيل الحكمة
[ إشكال : ]
لنا على ثبوت الاقتضاء في العبادات انّ صحتها بكلا المعنيين يتوقف على تعلق الأمر بها وتعلّقه بها وعلى تقدير النّهى عنها ممتنع ضرورة