تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أثبتها شرعا ولغة ومنهم من أثبتها شرعا بالنّقل ونفاها لغة واختاره الحاجبى وهو المحكى عن السيّد المرتضى وفصّل بعض الأفاضل فاثبتها في العبادات لغة وفي المعاملات شرعا ان تعلّق بها بعينها كبيع الميتة أو لصفة لازمة لها كبيع الملامة والمنابذة ونكاح الشغار ونفاها في غير ذلك مطلقا وذهب شاذّ إلى انّه يقتضى الصحّة ولا بدّ اوّلا من

تقديم أمور

[ الأمر ] الأول : العبادة قد تطلق ويراد بها الماهية المخترعة

في الشرع للتقرب بها وبعبارة أخرى ما يتوقف صحتها على قصد القربة فعلا كان كالصّلاة أو تركا كالصّوم وقد تطلق على كلّ ما وقع على وجه التّعبدية سواء كان امرا مخترعا له في الشرع كالمذكورات أو لا كأداء الدّين مثلا إذا قصد به القربة والمعاملة قد تطلق ويراد بها العقود القائمة بطرفين وقد تطلق ويراد بها ما يتناول الإيقاعات التي تقع من شخص واحد والمناسب للمقام تفسير العبادة بالمعنى الاوّل ليستقيم اعتبار الصّحة والفساد من غير تعسّف والمعاملة بالمعنى الثّانى لعدم اختصاص هذه المباحث بالمعنى الاوّل

[ الأمر ] الثاني : الصّحة والفساد وصفان متقابلان توصف بهما

العبادات تارة والمعاملات أخرى واختلفوا في تحديدهما بالاعتبار الأوّل فالمتكلمون على أن صحّة العبادات موافقها لأمر الشّارع والفقهاء على انّهما عبادة عن كونها مسقطة للقضاء ومنشأ اختلافهم في ذلك اختلاف محل انظارهم فانّ الأنسب بمقاصد الكلام البحث عن الفعل من حيث حصول لامتثال به وعدمه والأنسب بمقاصد الفقه البحث عنه من حيث تعلق الخطاب بقضائه وعدمه وامّا المعاملات والمراد بها ما يتناول الايقاعات فصحّتها عبارة عن ترتب الأثر المقصود من جعلها شرعا ويقابلها الفساد بمعنى عدم ترتب ذلك عليها

والتحقيق : انّ وصفي الصّحة والفساد في العبادات

عقلي وفي المعاملات شرعىّ من احكام الوضع وهو ظاهر من البيان المتقدم

[ الأمر ] الثالث : الفرق بين المقام والمقام المتقدّم امّا

في المعاملات فظاهر وامّا في العبادات فهو انّ النزاع هناك فيما إذا تعلّق الأمر والنّهى بطبيعتين متغايرتين وان كان بينهما عموم مطلق وهنا فيما إذا اتحدتا حقيقة وتغايرتا بمجرد الاطلاق والتقييد بانّ تعلق الأمر بالمطلق والنهى بالمقيّد وما ذكره بعضهم في بيان الفرق من انّ النّزاع هناك فيما إذا كان بين الموردين عموم من وجه وهنا في ما إذا كان بينهما عموم مطلق فغير مستقيم وقد مرّ التنبيه عليه

[ الأمر ] الرابع : قد يتخيل انّ النزاع في المقام لا يختصّ بصيغة النّهى بل

يجرى فيها وفيما يجرى مجريها كلفظ التحريم في قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
وذكر الصيغة في العنوان وارد على سبيل التمثيل وضعفه ظاهر لأنّ المفهوم من اسناد التحريم إلى المذكورات تحريم وطئهنّ أو الاستمتاع بهنّ وهو صريح في فساد العقد عليهنّ لدلالته على نفى ترتب الآثار على عقدهنّ فلا يكون من مسئلة