بين الأصحاب ، حتى بين من هو أفقه من هذا المنفرد برواية الشاذّ ، وإن كان هو أفقه من صاحبه لمرضي بحكومته ، مع أنّ أفقهيّة الحاكم بإحدى الروايتين لا يستلزم أفقهيّة جميع رواتها ، فقد يكون من عداه مفضولا بالنسبة إلى رواة الأخرى .
شرح
بين الأصحاب ، حتى بين من هو أفقه من هذا ) الأوّل ( المنفرد برواية الشاذّ ، وإن كان ) هذا الأوّل الراوي للشاذ ( هو أفقه من صاحبه ) أي : الثاني الناقل للمشهور ( لمرضيّ بحكومته ) يعني : لو روى - مثلا - زرارة الأفقه ، عن المعصوم مباشرة وبلا واسطة رواية الشاذ ، وروى محمد بن مسلم وهو غير الأفقه عن المعصوم مع الواسطة رواية المشهور ، لكن كان في جملة وسائط رواية المشهور من هو أفقه من زرارة فإنّه على إطلاق رواية المقبولة في الترجيح بالصفة أوّلا يلزم تقديم رواية زرارة لأنه أفقه ، وهو ترجيح بالصفة ، مع أن الفقهاء ، يقدّمون هنا رواية المشهور ، لأنّها مشتملة له على الصفة والشهرة معا ، فهذه هي الصورة الأولى .
الصورة الثانية : ( مع أنّ أفقهيّة الحاكم بإحدى الروايتين ) اللتين هما مدرك الحاكمين ( لا يستلزم أفقهيّة جميع رواتها ، فقد يكون من عداه مفضولا بالنسبة إلى رواة ) الرواية ( الأخرى ) يعني : لو روى - مثلا - زرارة الأفقه لكن لا مباشرة ، بل بواسطة بريد عن المعصوم رواية الشاذ ، وروى محمد بن مسلم غير الأفقه بواسطة فضيل الذي هو أفقه من زرارة رواية المشهور ، فكيف يقدّم ما رواه زرارة على الرواية الأخرى لأجل إطلاق المقبولة ، مع أن الفقهاء يقدّمون الرواية الأخرى التي اجتمع فيها الصفة وهو الأفقه والشهرة معا ؟ وهذه هي الصورة الثانية ممّا أورده المصنّف على إطلاق المقبولة من حيث ترتيب المرجّحات فيها .