لأن رجحان السند إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع ، فإنّ الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره .
بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدّق الأعدل وكذّب العادل ، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع وخبر الأعدل مظنون المخالفة ، فلا وجه لترجيحه بالأعدليّة ، وكذا الكلام في الترجيح بمخالفة العامّة ،
شرح
الخارجي على المرجّح السندي ، وذلك ( لأنّ رجحان السند إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع ) ممّا يظهر منه انّ ملاك الترجيح هو : الأقربية إلى الواقع ، ومعه فكلّما وجد هذا الملاك في أحد المتعارضين رجّح به .
وعليه : فإذا كان الملاك هو الأقرب إلى الصدق والواقع ( فانّ الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره ) أي : من غير الأعدل وهو : العادل هنا لكن لا فعلا ، بل شأنا ( بمعنى : انّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون ) ظنّا نوعيا ( صدّق الأعدل وكذّب العادل ) وعلى هذا الملاك ( فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع ) ظنّا نوعيا - فعلا - لوجود المرجّح الخارجي كالشهرة ( وخبر الأعدل مظنون المخالفة ) للواقع ( فلا وجه لترجيحه بالأعدلية ) بل يؤخذ بالأشهر العادل لأنّه مظنون فعلا ، ويترك النادر الأعدل لأنّه مظنون شأنا ، والفعلي أقرب للواقع من الشأني .
( وكذا الكلام في الترجيح بمخالفة العامّة ) الذي هو ترجيح بجهة الصدور فانّ الترجيح به كالترجيح الصدوري إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع قربا شأنيا لا فعليّا ، فإذا فرض وجود الظنّ النوعي الفعلي على انّ الخبر الموافق للعامّة مطابق للواقع بسبب المرجّح الخارجي ، كان المظنون بالفعل أقرب إلى الواقع