تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل وبين رفعه لجواز العمل بالخبر للتكافؤ لخبر آخر وجعله كالمعدوم حتى يتعيّن العمل بالخبر الآخر . ثمّ إنّ الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا ، ولذا استقرّت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح ، ولم نجد منهم موضعا يرجّحونه به ، ولولا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الأصول
شرح
الخبر المخالف للقياس ( كالمعدوم حتّى ) كأن لم يكن خبر رأسا ، وإذا لم يكن في مورد خبر ، يلزم أن ( يرجع إلى الأصل ) فانّه لا فرق بينه ( وبين رفعه ) أي : رفع القياس ( لجواز العمل بالخبر ) المخالف للقياس جوازا تخييريّا ( للتكافؤ لخبر آخر ) موافق للقياس ( وجعله ) أي : جعل ذلك الخبر المخالف للقياس ( كالمعدوم حتّى يتعيّن العمل بالخبر الآخر ) الموافق للقياس ، فانّه لا فرق بينهما من حيث انّهما معا إدخال للقياس في الدين . والحاصل : انّ القياس ، كما لا يسقط الخبر المنفرد الذي لا معارض له ، فكذلك لا يسقط الخبر الذي له معارض . ( ثمّ ) انّه لو سلّمنا انّ الترجيح بسبب القياس ليس عملا بالقياس ، بل هو عمل بالخبر الراجح ، إلّا ( انّ الممنوع ) في الشريعة بحسب الأدلّة ، ليس هو خصوص العمل بالقياس ، بل ( هو الاعتناء بالقياس مطلقا ) سواء جعل مستندا ، أو مرجّحا ، أو موهنا . ( ولذا ) أي : لأجل ما قلناه : من انّ القياس ممنوع في الشريعة مطلقا ( استقرّت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح ) كما ذكرناه سابقا ( ولم نجد منهم موضعا يرجّحونه ) أي : يرجّحون الخبر ( به ) أي : بالقياس ( ولولا ذلك ) الهجر المطلق ( لوجب تدوين شروط القياس في الأصول ) كما التزموا
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 354 | السيد محمد الحسيني الشيرازي