واستدلال المحقّق على ترجيح أحد المتعارضين بعمل أكثر الطائفة بأنّ الكثرة أمارة الرجحان والعمل بالراجح واجب ، وغير ذلك ممّا يجده المتتبّع في كلماتهم ، مع أنّه يمكن دعوى حكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع في ما كان حجّيّتهما من حيث الطريقيّة ، فتأمّل .
شرح
الخبر الموافق له راجحا ، وقول بأنّ الأصل يوجب أن يكون طرفه الآخر المخالف له راجحا .
( و ) مثل ( استدلال المحقّق على ترجيح أحد المتعارضين بعمل أكثر الطائفة ) أي : الشهرة العملية ، مستدلا لذلك ( بأنّ الكثرة أمارة الرجحان ) لأنّه يوجب الظنّ النوعي ( والعمل بالراجح واجب ) على ما عرفت ذلك من الأدلّة .
( وغير ذلك ممّا يجده المتتبّع في كلماتهم ) ممّا يدلّ على انّ المرجّحات الخارجية غير المنصوصة أيضا توجب تقديم الراجح على غيره .
هذا ( مع انّه يمكن ) مضافا إلى ما ذكر من النصّ ومعاقد الاجماع ( دعوى حكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع فيما كان حجّيتهما ) أي : حجيّة الخبرين المتعارضين ( من حيث الطريقيّة ) لا السببيّة ، فانّه إذا قلنا بحجيّة الأخبار من باب الطريقيّة والكشف عن الواقع ، لا من باب السببيّة والموضوعيّة ، أمكن دعوى استقلال العقل بوجوب أخذ أقرب الطريقين إلى الواقع ، إضافة إلى ما مرّ من التمسّك بالنصّ ومعاقد الاجماع ، بل ربّما يؤيّد ذلك دلالة الآيات عليه أيضا ، كقوله سبحانه :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى« 1 » ؟
ممّا يدلّ على انّ اللازم اتّباع الأحقّ .
( فتأمّل ) فانّ حصر اخبار العلاج ، المزايا التي يصحّ الترجيح بها في أمور
هامش
( 1 ) - سورة يونس : الآية 35 .