تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
مثلا : إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وورد : كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله ، فدار الأمر بين حمل الثاني على التقيّة وبين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه . فلا وجه لترجيح التقيّة : لكونها في كلام الأئمة عليهم السّلام أغلب من التخصيص ،
شرح
ثمّ مثّل المصنّف لذلك بقوله : ( مثلا : إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وورد : كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه ) أي : فضلته ( وبوله ) فانّ النسبة بين هذين العامّين هو : العموم من وجه ، امّا العامّ الأوّل فمقتضاه : نجاسة بول غير المأكول طيرا كان كالغراب ، أو غيره كالهرّة ، وأمّا العامّ الثاني فمقتضاه : طهارة بول الطير مأكولا كان كالحمام ، أو غير مأكول كالصقر ، ومعه فيتعارضان في مادّة الاجتماع وهو : بول الطير الذي ليس بمأكول كالصقر ، فلا بأس يقول بطهارته ، والأمر بالغسل منه يقول بنجاسته ، والمفروض : موافقة لا بأس للعامّة ، لأنّهم يحكمون - مثلا - بطهارة بول الطير مطلقا . وعليه : فيدور حكم المسألة بين أمرين ، كما قال : ( فدار الأمر بين حمل الثاني ) لا بأس في مورد الاجتماع ( على التقيّة ) فنطرحه رأسا لموافقته للعامّة ( وبين ) الجمع الدلالي ، يعني ( الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه ) وذلك بأن نخصّص الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، بما إذا لم يكن طيرا ، أو نخصّص كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله ، بما إذا كان طيرا حلال اللحم وإذا دار حكم المسألة بين هذين الأمرين ( فلا وجه لترجيح التقيّة ) حيث انّ من رجّح التقيّة استدلّ ( لكونها في كلام الأئمّة عليهم السّلام أغلب من التخصيص ) والتأويل ، مع انّه قد سبق : انّ هذه الأغلبية ممنوعة فلا تكون سببا للترجيح .