تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
على ما صرّح به في رواية الأرجائي المتقدّمة ، وأصرح منها ما حكي عن أبي حنيفة من قوله : خالفت جعفرا في كلّ ما يقول ، إلّا أنّي لا أدري أنّه يغمض عينيه في الركوع والسجود أو يفتحهما ،
شرح
وعليه : فالتأمّل في القرائن يرفع استبعاد غلبة الباطل على أحكامهم وأقوالهم ويؤيّد ندرة الحقّ فيها ، ومن تلك القرائن الدالّة على ذلك هو : ما تقدّم في بعض الروايات التي سبقت ، وقد أشار المصنّف إلى ذلك بقوله : ( على ما صرّح به في رواية الأرجاني « 1 » المتقدّمة ) التي ذكرت مخالفة العامّة لعلي عليه السّلام في كلّ ما كان يفتيهم به . ( وأصرح منها ما حكي عن أبي حنيفة من قوله : خالفت جعفرا في كلّ ما يقول ، إلّا انّي لا أدري انّه يغمض عينيه في الركوع أو السجود أو يفتحهما ) « 2 » ولذلك كان - على ما قيل - : يفتح إحدى عينه ويغمض الأخرى فيهما ، حتّى يكون قد خالفه على كلّ حال ، وهذا ممّا يدلّ على كثرة مخالفتهم للحقّ ، وغلبة الباطل على أحكامهم وأقوالهم . لا يقال : انّا لا نجد اليوم في كتبهم غلبة المخالفة لنا . لأنّه يقال : هناك فرق بين ذلك الزمان ، الذي لم يكن ينقّح فيه مذهبهم الفقهي ، بسبب الجمع بين المتفرّقات وإخراج جملة من الخرافات منها ، وبين هذا الزمان الذي تمّ فيه كلّ ذلك ، كما لا يخفى على من راجع كتبهم السابقة واللاحقة ، حيث يرى انّ علماءهم المتأخّرين عن زمن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام قد أخرجوا كثيرا من الأقوال الباطلة ، كما انّ علماء حديثهم قد أخرجوا كثيرا من الروايات الخرافية
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : ص 531 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 116 ب 9 ح 33357 . ( 2 ) - مفتاح الكرامة : ج 3 ص 393 .