وزيادة التجوّز في الاستعمال لا يعارض به أصل التجوّز في المعنى الآخر ، فإنّ إبقاء الذهب والفضة على عمومهما استعمال حقيقي ، فكيف يكافئه مجرّد تقليل التجوّز مع ثبوت أصله ؟ وبذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجّح ؛ لأنّ المرجّح حاصل في جانب الحقيقة .
شرح
هذا ( و ) قولكم بوقوع التعارض بين تخصيص الذهبين بالنقدين ، وبين زيادة التخصيص في العام الأوّل ، وترجيح أحد هذين المجازين ترجيح بلا مرجّح فيه :
انّ ( زيادة التجوّز في الاستعمال ) أي : في استعمال العامّ الأوّل ( لا يعارض به أصل التجوّز ) أي : احداث التجوّز ( في المعنى الآخر ) الذي هو تخصيص الذهبين بالنقدين وإذا كانت الزيادة لا تعارض الاحداث ( فإنّ إبقاء الذهب والفضّة على عمومهما استعمال حقيقي ) وبه يخصّص عموم : لا ضمان ( فكيف يكافئه ) أي : كيف يساويه ( مجرّد تقليل التجوّز ) في العام الأوّل الذي هو : عدم الضمان في العارية ( مع ثبوت أصله ) أي : أصل التجوّز فيه ، فانّه لا تكافؤ حتّى نوقع التعارض بينهما ، وذلك لأنّ التعارض هو فرع التكافؤ ، ولا تكافؤ هنا على ما عرفت ؟ .
( وبذلك ) الذي ذكرنا : من انّه ليس الأمر من تعارض المجازين كما قلتم ، بل الأمر دائر بين أصل المجاز ، وزيادة المجاز ، وزيادة المجاز أولى من أصل المجاز ، فانّ منه ( يظهر بطلان الترجيح بغير مرجّح ) أي : بطلان ما ادّعوتموه هنا :
من أنّ ترجيح أحد المجازين : كترجيح التخصيص في العام الأوّل على التخصيص في عموم الذهب والفضّة ، أو العكس ، يكون بلا مرجّح ، فانّه ليس بلا مرجّح ، وذلك ( لأنّ المرجّح حاصل في جانب الحقيقة ) أي : جعل عموم الذهبين حقيقة بأن لا نخصّصه بالنقدين .