وجب تقليله ما أمكن ؛ لأن كلّ فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال ، حيث كان حقّه أن يطلق على جميع الأفراد .
وحينئذ فنقول : قد تعارض هنا مجازان :
أحدهما : في تخصيص الذهب والفضة بالدنانير والدراهم .
والثاني : في زيادة تخصيص العامّ الأوّل بمطلق الذهب والفضة ، على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير والدراهم ،
شرح
على ما ذكرتم ( وجب تقليله ) أي : تقليل التخصيص ( ما أمكن ، لأنّ كلّ فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال ) أي : في استعمال العام مجازا ، فإذا قال : أكرم العلماء ، وكان له عشرة أفراد وقد خرج زيد ولم نعلم بخروج عمرو أيضا ، وجب أن نقول : إنّ عمروا داخل في العام ، لأنّ خروجه يوجب زيادة المجاز في الاستعمال ( حيث كان حقّه ) أي : حقّ العام ( أن يطلق على جميع الأفراد ) بلا استثناء .
( وحينئذ ) أي : حين وجب تقليل التخصيص لدفع زيادة المجاز ( فنقول : قد تعارض هنا مجازان ) على النحو التالي :
( أحدهما : في تخصيص الذهب والفضّة بالدنانير والدراهم ) ممّا يكون معناه :
انّه لا ضمان في عارية الذهب والفضّة ، إلّا إذا كان دينارا أو درهما .
( والثاني : في زيادة تخصيص العام الأوّل ) القائل بلا ضمان في العارية ( بمطلق الذهب والفضّة ، على تقدير عدم تخصيصهما ) أي : عدم تخصيص الذهب والفضّة ( بالدنانير والدراهم ) فإذا لم نخصّص الذهبين بالنقدين كان معناه : زيادة تخصيص العام : لا ضمان ، وهو خلف .
وعليه : فالأمر دائر بين أحد مجازين : مجاز خروج الذهب والفضّة عن عموم :