مقدّم على غيره ، ولهذا يحمل الأسد في « أسد يرمي » على الرجل الشجاع ، دون الرجل الأبخر ، ويحمل الأمر المصروف عن الوجوب على الاستحباب دون الإباحة .
وأمّا تقديم بعض أفراد التخصيص على بعض ،
شرح
مقدّم على غيره ) فإذا دار الأمر بين هذا المجاز أو ذاك المجاز ، وكان أحدهما شايعا بحيث ينصرف اللفظ إليه كان مقدّما على المجاز الآخر الذي ليس بشائع ( ولهذا يحمل الأسد في « أسد يرمي » على الرجل الشجاع ، دون الرجل الأبخر ) فانّ سلطان الحيوانات : الأسد يشبّه به من حيث الشجاعة ، ويشبّه به أيضا من حيث الأبخرية ، إلّا انّ التشبيه من حيث الشجاعة شايع ، بخلاف التشبيه من حيث بخر الفم ، فإذا قال : رأيت أسدا في الحمام ، ولم نعلم هل انّه أراد الرجل الشجاع ، أو الرجل الأبخر الفم ؟ حملنا كلامه على إرادة المعنى الأوّل .
( و ) لهذا أيضا ( يحمل الأمر المصروف عن الوجوب ) كما إذا قال : « صلّ الظهر » ، ثمّ قال : ولا حرج من ترك الظهر في الجمعة - مثلا - حيث نعلم بأنّ « صلّ الظهر » هنا ليس للوجوب ، لكنّه دائر بين الاستحباب والإباحة ، فانّه يحمل ( على الاستحباب دون الإباحة ) لأنّ استعمال صيغة الأمر في الاستحباب شايع دون الإباحة ، إلّا إذا كان هناك قرينة على الإباحة مثل قوله سبحانه :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا« 1 » .
( و ) هكذا الحال إذا دار الأمر بين تخصيصين ، لكن كان أحد التخصيصين أقوى من التخصيص الآخر ، حيث يقدّم التخصيص الأقوى على التخصيص الآخر ، وإليه أشار بقوله : ( أمّا تقديم بعض أفراد التخصيص على بعض ،
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 2 .