تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ونحو ذلك ، وقد يكون لقرب أحد المخصّصين وبعد الآخر ، كما يقال : إنّ الأقلّ أفرادا مقدّم على غيره ، فإنّ العرف يقدّم عموم « يجوز أكل كل رمّان » على عموم النهي عن أكل كلّ حامض ؛ لأنه
شرح
ما استعاره » « 1 » ، فانّ الأوّل : حيث كان في مقام الضابط يقدّم على الثاني الذي هو ليس كذلك ، بل هو في مقام بيان حكم فرعي من الأحكام الفرعيّة ، فيحمل عدم ضمان المستعير على التلف لا الاتلاف ، إلّا أن يكون الثاني أظهر دلالة ، بأن يكون كالخاص بالنسبة إلى العام . ( ونحو ذلك ) كما في العام المسوق للامتنان ، فانّه يقدّم على ما لم يكن كذلك ، مثل قوله سبحانه :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 2 » فانّه يقدّم على قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ« 3 » فيما إذا كان الصيام حرجيّا ، ولذا لا يجب الصوم لحمل وجوبه على ما إذا لم يكن حرجيّا . ( وقد يكون لقرب أحد المخصّصين وبعد الآخر ) قربا وبعدا إلى أذهان العرف ( كما يقال : إنّ الأقلّ أفرادا مقدّم على غيره ) فيما إذا تعارض عامّان : أحدهما له عشرة أفراد - مثلا - كالخطباء في مثال : لا تكرم الخطباء ، والآخر له ثلاثة أفراد كالفقهاء في مثال : أكرم الفقهاء ، ففي الفرد الذي هو مجمع بينهما وهو الفقيه الخطيب ، نعطيه للأقل أفرادا لا للأكثر أفرادا فنكرمه ، وذلك للفهم العرفي كما قال : ( فانّ العرف يقدّم عموم : « يجوز أكل كلّ رمان » ) الشامل لحلوه وحامضه ومرّه ( على عموم : النهي عن أكل كلّ حامض ، لأنّه ) أي : عموم الرمّان وإن لوحظ كلّ أفراده حلوا وحامضا ومزّه على عموم النهي عن أكل كل حامض لأنّه
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهيّة للبجنوردي : ج 7 ص 13 قاعدة لا ضمان على المستعير . ( 2 ) - سورة الحج : الآية 78 . ( 3 ) - سورة البقرة : الآية 183 .