بل يجوز أن يكون مضمون العموم والاطلاق وهو الحكم الالزامي واخفاء القرينة المتضمنة لنفي الالتزام ، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه ، لا في المكلّف به .
شرح
إلى النار إلّا وقد نهيتكم عنه » « 1 » .
وكيف كان : فانّ بيان العدم قد يدّعى في الكلّ ( بل يجوز أن يكون مضمون العموم ) في مثل أكرم العلماء ( والاطلاق ) في مثل أكرم العالم ( وهو : الحكم الالزامي ) الظاهر من العام ( و ) المطلق ، مع ( إخفاء القرينة ) المخصّصة أو المقيّدة في مثل لا تكرم زيدا ( المتضمّنة لنفي الالزام ) يعني : إنّ الفرض قد تعلّق بالحكم الالزامي وإخفاء القرينة معا ( فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه ) أي :
في التكليف نفسه ( لا في المكلّف به ) فالشارع إنّما ألزم اكرام زيد في قوله : أكرم العلماء ، أو أكرم العالم ، ولم يبيّن تخصيصه ، أو تقييده ، لمصلحة موجودة في نفس التكليف بهذا العموم أو الاطلاق ، وأمّا المكلّف به فلو عمل العامل به واتّفق وجود مفسدة فيه ، فلا بدّ من أن يتدارك له .
هذا ، ولا يخفى : إنّ المصنّف قد ادّعى إلى هنا في مسألة تأخير بيان أصل الحكم ، أو تأخير بيان التخصيص والتقييد مطالب متدرّجة كالتالي :
أوّلا : انّه لا فرق بينهما ، بل كلاهما من نسق واحد ، حتّى وإن كان يبدو أنّ الأوّل من قبيل عدم البيان والثاني من قبيل بيان العدم .
ثانيا : إنّ كليهما من قبيل بيان العدم ، لأنّه لمّا سكت عن بيان أصل الحكم .
أو سكت عن بيان التخصيص والتقييد ، فكأنّه بيّن بسكوته عدم وجود حكم ، أو عدم وجود تخصيص وتقييد .
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل : ج 13 ص 27 ب 10 ح 14643 .