لأن المفروض حينئذ جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب .
قلت : المستند في إثبات أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرّد وإرادة خلافه ، بضميمة أنّ الأصل الذي استقرت
شرح
وإنّما لا يلزم من عدم المخصّص والمقيّد إرادة العموم والاطلاق ( لأنّ المفروض حينئذ ) أي : حين بنينا على اختصاص الخطاب بالمشافهين ( جواز تأخير المخصّص ) والمقيّد ( عن وقت العمل بالخطاب ) لمصلحة في ذلك التأخير ، ومعه فمن أين لنا انّه أريد من العام أو المطلق ظاهره إذ من الممكن انّه لم يرد عمومه أو إطلاقه حين الخطاب ، وإنّما خصّص أو قيّد بعد ذلك بما لم يصل التخصيص أو التقييد إلينا ، فأصالة عدم المخصّص أو عدم المقيّد لا تجري في هذه الحال بالنسبة إلينا .
( قلت : ) أصالة عدم القرينة محكّمة إلّا إذا رأينا تخصيصا أو تقييدا ، فإذا لم نر تخصيصا أو تقييدا كان اللازم الحكم على طبق أصالة عدم القرينة ، وحيث أنّ التكليف مشترك بين المشافهين وغيرهم نقول : بأنّ التكليف بالعام والمطلق شامل لنا أيضا .
وإنّما نقول بذلك لأنّ اعتبار أصالة عدم القرينة مستند إلى قبح الخطاب بالظاهر المجرّد عن القرينة وإرادة خلافه ، وليس مستندا إلى قبح تأخير البيان عن وقت العمل حتّى لو قلنا بجواز التأخير تسقط أصالة عدم القرينة عن الاعتبار ، وذلك كما قال : فانّ ( المستند في إثبات ) أي : اعتبار ( أصالة الحقيقة ) الموجبة لظهور العام والمطلق في العموم والاطلاق ( بأصالة عدم القرينة ) على المجاز هو : ( قبح الخطاب بالظاهر المجرّد ) عن القرينة ( وإرادة خلافه ) كأن يخاطب بالعام أو المطلق ويريد الخاص أو المقيّد ( بضميمة أنّ الأصل الذي استقرّت