وليت شعري : ما الذي أراد بقوله : « وتأويل كلامهم لم يثبت حجيّته إلّا إذا فهم من الخارج إرادته » ؟ .
فإن بنى على طرح ما دلّ على وجوب إعادة الوضوء ، وعدم البناء على أنّه كلامهم ، فأين كلامهم حتى يمنع من تأويله إلّا بدليل ، وهل هو إلّا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله ، وهو غير معقول ؟ ! .
شرح
العام شايع ، فكذلك حمل اللفظ الظاهر في الوجوب أو الحرمة ، على الاستحباب أو الكراهة شايع أيضا ، وهذا اعترف منه بتحقّق الصغرى وهو : وقوع الجمع بين الظاهر في الوجوب ، والنص في الاستحباب .
ثمّ قال : ( وليت شعري ) أي : ليتني كنت أشعر وأعلم ( ما الذي أراد ) هذا البعض ( بقوله : وتأويل كلامهم ) عليهم السّلام ( لم يثبت حجيّته إلّا إذا فهم من الخارج إرادته ) أي : إرادة ذلك التأويل ؟ ثمّ أشكل عليه المصنّف : بأنّه لو لم يقل هذا البعض بتأويل كلامهم عليهم السّلام يعني : لم يحمل ظاهر الوجوب على أظهريّة الاستحباب فما يصنع به ؟ هل يطرح الظاهر ، أو يحمله على التقيّة ؟ وكلاهما محل نظر .
وعليه : ( فإن بنى ) هذا البعض ( على طرح ما دلّ على وجوب إعادة الوضوء ، و ) معنى طرحه هو : ( عدم البناء على أنّه كلامهم ) عليهم السّلام ، وإذا كان معنى طرحه هو ذلك ( فأين كلامهم ) عليهم السّلام ؟ إذ لم يبق للأئمّة عليهم السّلام كلام بعد طرح الظاهر في الوجوب ( حتّى يمنع من تأويله إلّا بدليل ) كما قاله هذا البعض ( وهل هو ) أي :
طرح الظاهر في الوجوب ( إلّا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله ، وهو غير معقول ؟ ) فانّ العقل لا يوافق على الطرح فيما إذا كان العرف يرى الجمع ، وذلك لأنّ كلامهم عليهم السّلام ملقى إلى العرف .