تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأمّا ما ذكرنا في وجهه ، من عدم جواز طرح دليل حجّية أحد الخبرين لأصالة ظهور الآخر ، فهو إنّما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر ، وأمّا إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث
شرح
بخلاف المرجّحات في الظاهر والأظهر مثل : « اغتسل الجمعة » و « ينبغي غسل الجمعة » . ( وأمّا ما ذكرنا في وجهه ) أي : في وجه إطلاق إهمال المرجّحات واللجوء إلى الجمع في مثال العامّين من وجه بالنسبة إلى مادّة الاجتماع منهما ، ومثال الظاهر والأظهر ، كما في : « اغتسل » و « ينبغي » المؤدّي إلى الاجمال في كلا الموردين الموجب للرجوع إلى الأصل ان كان هناك أصل يوافق أحدهما ، وإلّا فإلى التخيير العقلي لا التخيير العلاجي السببي ، فانّ ما ذكر في وجهه : ( من عدم جواز طرح دليل حجيّة أحد الخبرين لأصالة ظهور الآخر ) وذلك لأنّ دليل حجيّة سند كلّ منهما مزاحم لدليل حجيّة ظاهر الآخر ، فإنّ معنى حجيّة سنديهما أن لا يؤخذ بظاهريهما المتعارضين ، ومعه فيحصل الاجمال في دلالتهما من غير فرق بين مثال الظاهر والأظهر ، وبين مثال مادّة الاجتماع في العامّين من وجه ، فانّ هذا الوجه لا يحسن في كلّ مكان . وعليه : ( فهو ) أي : ما ذكر في وجه إهمال المرجّحات ووجوب الجمع ( إنّما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر ) كما في النصّ والظاهر ، حيث إنّ الخبر النصّ بنفسه يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الخبر الآخر ، ففي هذه الصورة فقط يحسن إهمال المرجّحات واللجوء إلى الجمع الدلالي بينهما . ( وأمّا إذا كان ) الجمع بينهما والتصرّف في أحدهما ( محتاجا إلى دليل ثالث )