يوجب صرف أحدهما ، فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين في أنّ العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعدّ غير ممكن ،
شرح
خارج من المتعارضين ، وذلك الدليل الثالث هو الذي ( يوجب صرف أحدهما ) عن ظاهره ، فانّه إذا كان كذلك ( فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين ) أي : تصرّفين : تصرّف في هذا الظاهر ، وتصرّف في الظاهر الآخر ، وذلك كما لو دلّ الدليل الخارجي من إجماع ونحوه على جواز بيع العذرة الطاهرة ، وحرمة بيع العذرة النجسة في قوله : « ثمن العذرة سحت » « 1 » وقوله :
« لا بأس ببيع العذرة » « 2 » فانّه يكون حكمهما حينئذ حكم الظاهرين المتساويين ( في أنّ العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعدّ غير ممكن ) فيلزم الرجوع في مثلها إلى المرجّحات رأسا .
والحاصل : إنّ سند كلّ من المتعارضين مزاحم لدلالة الآخر ، ومعه فإن كان أحدهما المعيّن قرينة واضحة لصرف ظاهر الآخر ، كما في تعارض النصّ والظاهر - مثلا - كان دليل حجيّة سند النصّ حاكما على دليل حجيّة ظهور الظاهر ، فيسقط ظهور الظاهر بسبب سند النصّ ، وأمّا إذا كان كلّ منهما يصلح لصرف الآخر عن ظاهره ، كما في تعارض العامّين من وجه بالنسبة إلى مادّة الاجتماع - مثلا - فانّه حيث يحتاج تعيّن أحدهما للقرينيّة إلى دليل ثالث ، لا يكون دليل التعبّد بالسند في شيء منهما حاكما على دليل التعبّد بالظاهر في الآخر ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 201 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 2 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 175 ب 40 ح 22284 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 226 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 202 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 1 و 3 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 175 ب 40 ح 22285 .