تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المذكور في الأخبار العلاجيّة إنّما هو من جهة أنّ بناء العرف في العمل بأخبارهم من حيث الظنّ بالصدور ، فلا يمكن التبعّض في صدور العامّين من وجه ، من حيث مادة الافتراق ومادّة الاجتماع ، كما أشرنا سابقا إلى أنّ الخبرين المتعارضين من هذا القبيل .
شرح
المذكور في الأخبار العلاجيّة ) استبعادا من المصنّف لأجل وقوع التبعيض في مضمون الخبر ، وذلك على ما ذكره المصنّف قبل قليل ، فانّ استبعاده ذلك ( إنّما هو من جهة أنّ بناء العرف في العمل بأخبارهم ) العرفية كائن ( من حيث الظنّ بالصدور ) بمعنى : إنّ ملاك العمل بالخبر عند العرف هو الظنّ بصدق النسبة الخبرية ، ومعه ( فلا يمكن التبعّض في صدور العامّين من وجه ، من حيث مادّة الافتراق ومادّة الاجتماع ) . وإنّما لا يمكن التّبعيض على المبنى العدمي ، لأنّ النسبة أمر اعتباري بسيط لا يقبل التبعيض بالصدق والكذب ، فاللازم أن يكون كلا الجزءين وهما : العالم الفاسق ، والجاهل الفاسق ، من لا تكرم الفسّاق صادقا أو كلاهما كاذبا ( كما أشرنا سابقا ) في الجمع بين البيّنات ( إلى أنّ الخبرين المتعارضين ) بالعموم من وجه على المبنى العرفي ( من هذا القبيل ) أي : من قبيل ما لا يمكن فيه التبعيض ، وذلك لأنّ الخبر بناء على الطريقة العرفيّة ، امّا أن يكون طريقا أو لا يكون طريقا ، لا أن يكون نصفه طريقا ونصفه غير طريق . والحاصل : إنّ استبعاد طرح الخبر في جزء منه والأخذ بجزئه الآخر ، لا يمكن بالنسبة إلى الواقع ، لأنّه إمّا صادق أو كاذب واقعا ، فالتبعيض في مضمون الخبر إذن غير ممكن عرفا .