كما أنّ اللّازم على الأوّل التوقّف من أوّل الأمر والرجوع إلى الأصل ، إن لم يكن مخالفا لهما ، وإلّا فالتخيير من جهة العقل بناء على القول به في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل ، كالوجوب والحرمة .
وقد أشرنا سابقا إلى أنّه قد يفصّل
شرح
وبعد فقد المرجّحات قال : « كان الانسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء » .
( كما أنّ اللّازم على الأوّل ) أي : على التعبّد بالسندين وإجمال الدلالة فيهما هو ( التوقّف من أوّل الأمر ) لا الرجوع إلى المرجّحات بمعنى : انّه يلزم التوقّف من حيث الفتوى ( والرجوع إلى الأصل ) من حيث العمل فيما ( إن لم يكن ) الأصل ( مخالفا لهما ) أي : للخبرين ، وذلك بأن لم يكونا من قبيل الوجوب والحرمة ، وإنّما كانا من قبيل الوجوب والاستحباب - مثلا - كما في مثال : « اغتسل للجمعة » و « ينبغي غسل الجمعة » حيث يكون أصل البراءة موافقا لينبغي الظاهر في الاستحباب .
( وإلّا ) بأن كان الأصل مخالفا لهما ( فالتخيير ) بينهما ، لكن تخييرا ( من جهة العقل ) فانّ العقل هنا يحكم بالتخيير ، وذلك ( بناء على القول به ) أي : على القول بالتخيير ، لا على القول بالبراءة ( في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل ، كالوجوب والحرمة ) كما في مورد الاجتماع من مثال : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ، فانّ في هذا المورد يدور الأمر بين المحذورين ، لأنّا لا نعلم هل يجب إكرام العالم الفاسق ، أو يحرم إكرامه ؟ ومن المعلوم : انّ البراءة مخالفة لكل من الوجوب والحرمة ، فيرجع فيه إلى التخيير بين الاحتمالين تخييرا عقليّا ، لا تخييرا خبريّا شرعيّا .
هذا ( وقد أشرنا سابقا ) في بحث أولويّة الجمع من الطرح ( إلى أنّه قد يفصّل